تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٢ - سنة ١٠٣٥ هـ-١٦٢٥ م قطع الطريق بين بغداد و النجف
قال: و الغرايب التي ينقلونها في تلك الواقعة كثيرة، فأمّا التي اشتهرت بين أهل المشهد بحيث لا ينكره أحد منهم، فمنها:
قصّة الدهن: و هو أنّ خازن الروضة المقدّسة المولى الصالح البارع التقي مولانا محمود قدّس اللّه روحه كان هو المتوجّه لإصلاح العسكر الذي كانوا في البلد و كانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار، فلمّا ضاق الأمر و لم يبق في السوق و لا في البيوت شيء من الدهن أعطاهم من الحياض التي كانوا يصبّون فيها الدهن لإسراج الروضة و حواليها، فبعد إتمام جميع ما في الحياض و يأسهم عن حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدهن، فأخذوا منها و كفاهم إلى انقضاء و طرهم.
و منها: أنّهم كانوا يرون في الليالي في رؤوس الجدران و أطراف العمارات و المنارات نورا ساطعا بيّنا حتى أنّ الإنسان إذا كان يرفع يده إلى السماء كان يرى أنامله كالشموع المشتعلة.
و لقد سمعت من بعض الأشارف الثقات من غير أهل المشهد إنّه قال: كنت ذات ليلة نائما في بعض سطوح المشهد الشريف، فانتبهت في بعض الليل فرأيت النور ساطعا من الروضة المقدّسة و من أطراف جميع جدران البلد، فعجبت من ذلك و مسحت يدي على عيني فنظرت فرأيت مثل ذلك، فأيقظت رجلا كان نائما بجنبي فأخبرني بمثل ما رأيت و بقي هكذا زمانا طويلا ثمّ ارتفع. [١]
سنة ١٠٣٥ هـ-١٦٢٥ م قطع الطريق بين بغداد و النجف
فيها كان أوّل اصطدام للجيوش العثمانية مع الصفويين في أحد مواسم زيارة النجف.
[١] بحار الأنوار: ٩٧/٢٥٣-٢٥٤.