تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٠ - نظام الدين الساوجي
المذكور، و دخلت الحلّة يوم السبت و خرجت منها متوجّها نحو بلد الكاظمين عليهم السّلام يوم الأحد، و دخلت بلد الكاظمين يوم الثلاثاء و زرتهما صلوات اللّه عليهما و أقمت بها اثنى عشر يوما، و خرجت منها متوجّها نحو زيارة الإمامين العسكريّين عليهما السّلام في بلدة سامراء.
و السنة المذكورة هي التي توجّه بها الشاه عباس لفتح بغداد و نزل بموكبه في جهة الأعظمية غرّة ربيع الأوّل، و أرسل إلى والي بغداد الذي كان قد وعده بالتسليم و أمهله ثلاثة أيام و إلاّ فليستعد للحرب، فامتنع عن التسليم و هدّد الرسول بالقتل و اختار الحرب، و ابتدأ بضرب المدافع على عسكر الشاه، فأمر الشاه جنوده بحصر بغداد ففعلوا و داروا حول البلد، ثمّ حفروا حفيرة من خارج إلى داخله فدخلوا منها ليلة الأحد الثالث و العشرين من الشهر المذكور و فتحوها، و في يوم الجمعة الثامن و العشرين من الشهر، صلّوا الجمعة في الجامع المستنصري و خطب الخطيب على المنبر و دعا للشاه، و ذكر في خطبته أسماء الأئمة الإثني عشر و كان الخطيب هو المير جمال الدين الكاشي و كان من الفضلاء الأتقياء.
و خطب في جامع الكاظمية و في النجف الأشرف، ثمّ مرض في كربلاء و توفي و دفن فيها، و بقي الشاه في بغداد شهرا حتى رتّب أمورها، ثمّ توجّه لزيارة النجف و قبل وصوله إليها مشى راجلا حتى دخلها، ثمّ توجّه إلى كربلاء و عاد إلى الكاظمية، ثمّ زار سامراء ثمّ عاد إلى أصبهان بعدما رتّب أمور العراق، و كان وصوله إليها يوم الخميس السابع عشر من شهر رمضان من السنة المذكورة و هي سنة ١٠٣٣ هـ، و في مدّة إقامته في بغداد زار الكاظمين مرارا و زار الحسين عليه السّلام كذلك، و كان يوم النيروز في الحضرة الشريفة، و زار أمير المؤمنين عليه السّلام مرارا. [١] و قد توفي بعد وفاة الشاه
[١] أعيان الشيعة: ٤٤/٢٦٧-٢٦٨.