تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٢ - سنة ٣٨ هـ-٦٥٨ م خروج الحرورية
كفّارا لقد حلّ سبيهم و غنيمتهم، و لئن كانوا مؤمنين ما حلّ قتالهم، قلت: هذه ثنتان، فما الثالثة؟. قالوا: إنّه محا نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، قلت: أعندكم سوى هذا؟. قالوا: حسبنا هذا، فقلت لهم أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللّه و من سنّة نبيه صلى اللّه عليه و آله ما يردّ به قولكم أترضون؟. قالوا: نعم.
فقلت: أمّا قولكم حكّم الرجال في أمر اللّه فأنا أقرأ عليكم ما قد ردّ حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب و نحوها من الصيد فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ [إلى قوله] يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ [١] ، فنشدتكم اللّه أحكم الرجال في أرنب و نحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم و صلاح ذات بينهم و أن تعلموا أن اللّه لو شاء لحكم و لم يصيّر ذلك إلى الرجال، و فى المرأة و زوجها قال اللّه عزّ و جل: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقََاقَ بَيْنِهِمََا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهََا إِنْ يُرِيدََا إِصْلاََحاً يُوَفِّقِ اَللََّهُ بَيْنَهُمََا [٢] ، فجعل اللّه حكم الرجال سنّة مأمونة، أخرجت عن هذه؟. قالوا: نعم.
قال: و أمّا قولكم قاتل و لم يسب و لم يغنم، أتسبون أمّكم عائشة ثمّ تستحلّون منها ما يستحل من غيرها، فلئن فعلتم لقد كفرتم و هي أمّكم، و لئن قلتم: ليست أمّنا لقد كفرتم فإنّ اللّه يقول: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ [٣] فأنتم تدورون بين ضلالتين أيّهما صرتم إليها صرتم إلى ضلالة، فنظر بعضهم إلى بعض، قلت: أخرجت من هذه؟. قالوا: نعم.
و أمّا قولكم: محا اسمه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون و أريكم.
قد سمعتم أنّ النبي صلى اللّه عليه و آله يوم الحديبية كاتب سهيل بن عمرو و أبا سفيان بن حرب،
[١] سورة المائدة: الآية ٩٥.
[٢] سورة النساء: الآية ٣٥.
[٣] سورة الأحزاب: الآية ٦.