تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٢١ - مؤلّفاته
و هناك مكتبة أخرى كانت في متناول يده، و هي مكتبة أستاذه السيّد المرتضى الذي صحبه ثماني و عشرين سنة، و كانت تشتمل على ثمانين ألف كتاب سوى ما أهدي منها إلى الرؤساء كما صرّح به كلّ من ترجم له، و ذلك أحد وجوه تلقيبه بالثمانيني.
نعم كان شيخ الطائفة متمكّنا من هاتين الخزانتين العظيمتين، و كأن اللّه ألهمه الأخذ بحظّه منهما قبل فوات الفرصة، فقد اغتنمها أجزل اللّه أجره، و غربل كوم الكتب فأخذ منها حاجته و ظفر فيها بضالّته المنشودة، و ألّف كتابيه الجليلين"التهذيب" و"الاستبصار"اللذين هما من الكتب الأربعة، و المجاميع الحديثيّة التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية عند الفقهاء الإثني عشرية منذ عصر مؤلّفه حتى اليوم، و ألّف أيضا غيرهما من مهام الأسفار قبل أن يحدث شىء ممّا ذكرنا، و كذا غيره من الحجج فقد أجهدوا نفوسهم و تفنّنوا في حفظ تراث آل محمد عليهم السّلام، فكان لهم بحمد اللّه ما أرادوا. و فيما يلي ثبتا بمؤلّفاته:
١-الأبواب: سمّي بذلك لأنّه مرتّب على أبواب بعدد رجال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و أصحاب كلّ واحد من الأئمة عليهم السّلام و يسمى بـ"رجال شيخ الطائفة"، و هو أحد الأصول الرجالية المعتمدة عند علمائنا.
٢-اختيار الرجال: هو كتاب رجال الكشّي الموسوم بـ"معرفة الناقلين"لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي معاصر ابن قولويه المتوفى سنة ٣٦٩ هـ و الراوي كل منهما عن الآخر، و كان كتاب رجاله كثير الأغلاط كما ذكره النجاشي لذلك عمد شيخ الطائفة إلى تهذيبه و تجريده من الأغلاط و سماه بذلك، و أملاه على تلاميذه في المشهد الغروي و كان بدء إملائه يوم الثلاثاء ٢٦ صفر سنة ٤٥٦ هـ.
٣-الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: هو أحد الكتب الأربعة و المجاميع الحديثيّة التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية عند الفقهاء الإثني عشرية منذ عصر المؤلّف حتى اليوم.