تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٣٦ - سنة ٥١٠ هـ-١١١٦ م أبو الغنائم النرسي
الثالث أقبل رجل و بين كتفيه مخلاة كهيئة المشاة إلى طريق مكّة، فحلّها و أخرج منها ثيابا لبسها و دخل إلى القبّة الشريفة، و زار و صلّى، قال: و دفع إليّ خفيفا، و قال: ائت بطعام نتغدّى. فمضى القيّم أبو البقاء و أتى بخبز و لبن و تمر، فقال: ما يؤكل لي هذا، و لكن امض به إلى أولادك يأكلونه، و خذ هذا الدينار الآخر و اشتر لنا به دجاجا و خبزا.
فأخذت له بذلك، فلمّا كان وقت صلاة الظهر، صلّى الظهرين و أتى إلى داره و الرجل معه، فأحضر الطعام و أكلا و غسل الرجل يديه، و قال لي: ائتني بأوزان الذهب!فطلع القيّم أبو البقاء إلى زيد بن واقصة و هو صائغ على باب دار التقي ابن أسامة العلوي النسّابة، فأخذ منه الصينية و فيها أوزان الذهب و أوزان الفضّة. فجمع الرجل جميع الأوزان فوضعها في الكفّة حتى الشعيرة و الأرزة و حبّة الشبه، و أخرج كيسا مملوّا ذهبا و ترك منه بحذاء الأوزان و صبّه في حجر القيّم، و نهض و شدّ ما تخلّف عنه، و مدّ مداسه، فقال له القيّم: يا سيدي ما أصنع بهذا؟!فقال له: هو لك. قال: ممّن؟!قال:
من الذي قال لك ارجع حيث كنت، قال لي: أعطه هذي الأوزان، و لو جئت بأكثر من هذه الأوزان لأعطيتك!. فوقع القيّم مغشيا عليه و مضى الرجل، فزوّج القيّم بناته و عمّر داره و حسنت حاله. [١]
سنة ٥١٠ هـ-١١١٦ م أبو الغنائم النرسي
و في يوم السبت سادس عشر شعبان من هذه السنة توفي محمد بن علي بن ميمون ابن محمد، أبو الغنائم النرسي.
قال ابن الجوزي في ترجمته: يعرف بأبيّ الكوفي لأنّه كان يجيد القراءة في زمان الصبوة فلقّبوه بابي، و كان ذا فهم، ثقة، ختم به علم الحديث. نبّأنا شيخنا أبو بكر بن
[١] فرحة الغري: ١٧٠.