تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٠١ - سنة ١٠٧٣ هـ-١٦٦٢ م كرامة للمرقد المطهّر
سنة ١٠٧٠ هـ-١٦٥٩ م بناء منارة في الصحن الشريف
في هذه السنة انتهت مدّة ولاية خاصكي محمد باشا في بغداد، و كان من أعماله أنّه بعث بالذهب إلى المدينة المنوّرة لتزيين القبّة، ثمّ أضاف منارة إلى مشهد النجف. [١] أقول: و لم نجد لهذه المنارة في يومنا أثرا يذكر، إلاّ أنّه ذكر المؤرّخ البغدادي محمد رشيد السعدي في زيارته للنجف عام ١٢٨٥ هـ: أنّ في أربعة أركان القبّة أربعة منائر عظيمات الارتفاع مطليات بالذهب. [٢] و هو أمر آخر لم نره اليوم، ففي زماننا منارتان لا أربع.
سنة ١٠٧٣ هـ-١٦٦٢ م كرامة للمرقد المطهّر
في حدود هذه السنة حصلت إحدى الكرامات عند مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام.
قال الشيخ المجلسي: و من الكرامات ما تواترت به الأخبار، و نظموها في الأشعار، و شاع في جميع الأصقاع و الأقطار، و اشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، و كان بالقرب من تاريخ الكتابة في سنة اثنين و سبعين بعد الألف من الهجرة، و كانت كيفية تلك الواقعة على ما سمعته من الثقات، أنّه كان في المشهد الغروي عجوز تسمّى مريم و كانت معروفة بالعبادة و التقوى، فمرضت مرضا شديدا و امتدّ بها حتى صارت مقعدة مزمنة و بقيت كذلك قريبا من سنتين بحيث اشتهر أمرها و كونها مزمنة في الغري. ثمّ إنّها لتسع ليال خلون من رجب تضرّعت لدفع ضرّها إلى اللّه تعالى، و استشفعت بمولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه، و شكت إليه عليه السّلام في ذلك و نامت فرأت في منامها ثلاث نسوة دخلن إليها و إحداهن كالقمر ليلة البدر نورا و صفاء و قلن لها: لا تخافي و لا تحزني فإنّ فرجك في ليلة الثاني عشر من الشهر المبارك فانتبهت
[١] أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث: ٢٩٢.
[٢] قرّة العين في تاريخ الجزيرة و العراق و النهرين: ٤٢.