تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٣ - سنة ١٤ هـ-٦٣٥ م وقعة القادسيّة
إليه، و قال: ألا ترى ما أرى؟. فقال له رستم: أمّا أنا فاقاد بخشاش و زمام و لا أجد بدّا من الإنقياد، و أمر الجالنوس حتى قدم الحيرة، فمضى و ضرب فسطاطه بالنجف، و خرج رستم حتى ينزل بكوثى، و كتب إلى الجالنوس و الآزاذمرد: أصيبا لي رجلا من العرب من جند سعد، فركبا بأنفسهما طليعة فأصابا رجلا... فلمّا انتهيا إلى النجف سرّحا به إلى رستم و هو بكوثى. فقال له رستم: ما جاء بكم، و ماذا تطلبون؟.
قال: جئنا نطلب موعود اللّه.
قال: و ما هو؟
قال: أرضكم و أبناؤكم و دماؤكم إن أبيتم أن تسلموا.
قال رستم: فإن قتلتم قبل ذلك؟.
قال: في موعود اللّه أن من قتل منّا قبل ذلك أدخله الجنّة، و أنجز لمن بقي منّا ما قلت لك، فنحن على يقين.
فقال رستم: قد وضعنا إذا في أيديكم.
قال: ويحك يا رستم!إن أعمالكم وضعتكم فأسلمكم اللّه بها، فلا يغرّنّك ما ترى حولك، فإنّك لست تجاول الإنس إنّما تجاول القضاء و القدر، فاستشاط غضبا فأمر به فضربت عنقه.
ثم ركب رستم و نادى في الناس بالرحيل، فخرج و نزل بحيال دير الأعور [١] ثمّ أنصبّ إلى الملطاط فعسكر ممّا يلي الفرات بحيال أهل النجف بحيال الخورنق إلى الغريّين و دعا بأهل الحيرة فأوعدهم و همّ بهم، فقال له ابن بقيلة: لا تجمع علينا اثنتين، إن تعجز عن نصرتنا و تلومنا على الدفع عن أنفسنا و بلادنا، فسكت.
قال: و دعا رستم أهل الحيرة و سرادقه إلى جانب الدير، فقال: يا أعداء اللّه،
[١] يقع هذا الدير بظاهر الكوفة، بناه رجل من إياد يقال له الأعور، كما تقدّم الحديث عنه في الجزء الأول من كتابنا.