تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٠ - سنة ١٤٥ هـ-٧٦٢ م المنصور العباسي و بنو الحسن
ثمّ قال جعفر: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن أبي طالب: إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال له: "خذ عليهم البيعة بالعقبة"،
فقال: "كيف آخذ عليهم"؟.
قال: "خذ عليهم يبايعون اللّه و رسوله، على أن يطاع اللّه فلا يعصى، و أن تمنعوا رسول اللّه و ذريّته ممّا تمنعون منه أنفسكم و ذراريكم".
قال: "فو اللّه ما وفوا له حتى خرج من بين أظهرهم، ثمّ لا أحد يمنع يد لامس، اللهمّ فاشدد وطأتك على الأنصار". [١]
سنة ١٤٥ هـ-٧٦٢ م المنصور العباسي و بنو الحسن
في هذه السنة نزل المنصور العباسي مدينته الرصافة [٢] التي بناها في ظهر الكوفة، لمتابعة أمر إبراهيم و أخيه محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن عليه السّلام.
قال الطبري: حدّثني مسلم الخصي مولى محمد بن سليمان، قال:
كان أمر إبراهيم و أنا ابن بضع عشرة سنة و أنا يومئذ لأبي جعفر، فأنزلنا الهاشمية بالكوفة، و نزل هو بالرصافة في ظهر الكوفة، و كان جميع جنده الذين في عسكره نحوا من ألف و خمسمئة، و كان المسيب بن زهير على حرسه فجزّأ الجند ثلاثة أجزاء خمسمئة خمسمئة، فكان يطوف الكوفة كلّها في كلّ ليلة و أمر مناديا فنادى من أخذناه بعد عتمة فقد أحلّ بنفسه فكان إذا أخذ رجلا بعد عتمة لفّه في عباءة و حمله فبيّته عنده، فإذا أصبح سأل عنه فإن علم براءته أطلقه و إلاّ حبسه. [٣]
[١] مقاتل الطالبيّين: ١٤٩.
[٢] مدينة أحدثها المنصور العباسي بظهر الكوفة قبل بنائه مدينة بغداد. تقدّمت في الجزء الأول.
[٣] تاريخ الطبري: ٦/٢٤٨.