تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٥٢ - سنة ٥٧٩ هـ-١١٨٣ م الرحّالة ابن جبير الأندلسي ينزل النجف
و البصرة، و توفي بها. و هو مؤسّس الطريقة الرفاعيّة، و قبره إلى الآن محط الرحال لسالكي طريقته. و قد صنّف كثيرون كتبا خاصة به و بطريقته و أتباعه. و في كتاب "عجائب واسط"إنّ عدد خلفاء الرفاعي و خلفائهم بلغ مئة و ثمانين ألفا في حال حياته، و جمع بعض كلامه في رسالة سمّيت"رحيق الكوثر". [١]
سنة ٥٧٩ هـ-١١٨٣ م الرحّالة ابن جبير الأندلسي ينزل النجف
في هذه السنة قدم من مكّة المكرّمة إلى النجف الرحّالة أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الأندلسي، المتوفى سنة ٦١٤ هـ، قال:
ثمّ أسرينا ليلة الجمعة الثامن و العشرين لمحرّم سنة تسع و سبعين و خمسمئة نصف الليل، و اجتزنا على القادسية، و هي قرية كبيرة فيها حدائق من النخيل و مشارع من ماء الفرات، و أصبحنا بالنجف، و هو بظهر الكوفة كأنّه حدّ بينها و بين الصحراء، و هو صلب من الأرض منفسح متّسع للعين فهي مزاد استحسان و انشراح، و وصلنا الكوفة مع طلوع الشمس من يوم الجمعة المذكور، و الحمد للّه على ما أنعم به من السلامة.
و في غربي مدينة الكوفة على مقدار فرسخ منها المشهد الشهير الشأن المنسوب لعلي ابن أبي طالب عليه السّلام، و حيث بركت ناقته و هو محمول عليها مسجّى ميتا على ما يذكر.
و يقال إنّ قبره فيه و اللّه أعلم بصحة ذلك، و في هذا المشهد بناء حفيل على ما ذكر لنا لأنّا لم نشاهده بسبب إنّ وقت المقام بالكوفة ضاق عن ذلك لأنّا لم نبت فيها سوى ليلة يوم السبت و في غدائه رحلنا و نزلنا قريب الظهر على نهر منسرب من الفرات. [٢]
[١] الأعلام: ١/١٧٤.
[٢] رحلة ابن جبير الأندلسي: ١/١٥٣.