تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٣٢ - المصلح بين الدولتين
و بعد مقتله تقلّد نجله جاسم بن عباس الحدّاد زعامة حزبه الزقرت، إلاّ أنّه قتل أيضا في الحلّة على يد عزيز بقر الشام الذي قبضته حكومة الوقت و سيّرته إلى بغداد، و قام حرسه الموكل به بإطلاق سراحه في الطريق لرشوة قدّمت له، و أشيع أنّه هرب. [١]
رجوع الملالي إلى السدانة
لمّا قتل الزعيم عباس الحدّاد شعر الملالي أنّهم لا يستطيعون مقاومة المشايخ من آل كاشف الغطاء، فجاؤا و اعتذروا من أولاد الشيخ بما صدر منهم من إساءة و حلفوا أن لا يعودوا إلى مثل ما مضى. و بعد أن عفى عنهم استمرت بيدهم السدانة إلى زمان ملاّ محمود بن ملاّ يوسف. [٢]
المصلح بين الدولتين
في هذه السنة توفي الشيخ موسى بن الشيخ الأكبر جعفر صاحب"كشف الغطاء"، و دفن مع والده بمقبرتهم الشهيرة في النجف.
كان من أساطين العلماء و المدرّسين، و وجها من وجوه الفقهاء المؤسّسين. شهد له والده الشيخ الأكبر لمّا سئل عن أفقه العلماء فأجاب قائلا: أنا، و ولدي موسى، و الشهيد الأول. و يروى أنّه كان تحت منبره للتدريس حدود الألف رجل بين عالم و فاضل. و يعرف في العراق و إيران بالمصلح بين الدولتين، الإيرانية و العثمانية كما تقدم في أحداث سنة ١٢٣٨ هـ.
و يحكى أنّ الشيخ قصد زيارة الإمامين الكاظم و الجواد عليهما السّلام في بغداد و معه عياله و جملة من أصحابه، و قد صيّر طريقه على مدينة الحلّة، فاستقبله أهلها، و أقام بها حدود الشهر، و في زمن إقامة الشيخ في الحلّة صار أهلها في أطمئنان و استقرار من
[١] كتاب النوادر: ٤/٦٦.
[٢] شعراء الغري: ٢/١٢٤.