تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٤ - سنة ١٣٢ هـ-٧٤٩ م نشوء الدولة العباسية و ظهور المرقد المطهّر
سنة ١٣٢ هـ-٧٤٩ م نشوء الدولة العباسية و ظهور المرقد المطهّر
في ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر من هذه السنة، بويع أبو العباس السفّاح، و كان عمره إذ ذاك ستّا و عشرين سنة. و كان أول من سلّم عليه بالخلافة أبو سلمة الخلال. ثمّ خرج أبو العباس فعسكر بظاهر الكوفة و استخلف عليها عمّه داود.
و بعث عمّه عبد اللّه بن علي إلى أبي عون بن يزيد. و بعث ابن أخيه عيسى بن موسى إلى الحسن بن قحطبة، و هو يومئذ بواسط يحاصر ابن هبيرة. و بعث يحيى بن جعفر ابن تمام بن العباس إلى حميد بن قحطبة بالمدائن. و بعث أبا اليقظان عثمان بن عروة ابن محمد بن عمار بن ياسر إلى بسام بن إبراهيم بن بسام بالأهواز، و بعث سلمة بن عمرو بن عثمان إلى مالك بن الطواف. و أقام هو بالعسكر أشهرا، ثمّ ارتحل فنزل المدينة الهاشمية في قصر الإمارة. [١]
و لمّا انتهى دور الدولة الأموية و طويت صحائف أعمالها و ما فيها من جور و ظلم لأهل البيت عليهم السّلام و أتباعهم، و قامت على أثرها الدولة العباسية، تنفّس العلويّون في بادئ الأمر الصعداء، و ذهب ما كانوا يحذرونه من أعدائهم فدلّوا على قبر أمير المؤمنين عليه السّلام بعض شيعتهم، و جعلوا يتردّدون عليه زرافاتا و وحدانا لزيارته و يتعاهدونه ليل نهار، و لم يكن إذ ذاك إلاّ أكمة ماثلة أو ربوة قائمة، فصار في معرض الظهور و الخفاء، يثبته قوم و ينفيه من لا خبرة له به، فزاره بعض العلويين و العباسيين في ذلك الوقت على تلك الحال.
و كثر تساؤل الشيعة الإمام جعفر بن محمد الصادق عن موضع قبر جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، حتى وردت في ذلك الحين أخبار كثيرة في تعيينه
[١] البداية و النهاية: ٤٤-٤٦.