تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٣١ - سنة ١٢٤٣ هـ-١٨٢٧ م مقتل زعيم الزقرت عباس الحدّاد
و أخذ الخادم خنجره منه و حشره في غمده بقوّة بحيث لا يمكنه سلّه بسرعة، ثمّ ربطه في محزمه و طعنه من خلفه بخنجره و أجهز عليه و قطع رأسه و أخذه بيده و دمه يقطر. [١] كان الزعيم عباس بن جواد العبودي أول أمره حدّادا جريئا، انظمّ إليه بعض الشبّان و صاروا كتلة واحدة لمّا عزم الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء على تهيئة شبّان بواسل ليرابطوا في حدود النجف وقاية من غارات الوهابي على النجف، و قدّر لهم رواتب مالية، و اشترى لهم أسلحة كافية، و كان عددهم حدود المئة رجل. و كانوا إذا جاءهم الغزو حاربوه حتى أبعدوه عن البلد، و كانوا أهل خبرة بحمل السلاح، و قد قتلوا كثيرا من الأعراب و أسروا البعض منهم و أتوا بهم إلى الشيخ كاشف الغطاء، و استمرّوا على ذلك مدّة حتى انقطع الغزاة.
قال گورگيس عوّاد: كان عباس الحدّاد يتظاهر بالإستقامة و السداد، و هو يضمر غير ما يريه، و وجد فرصة لارتكاب الفساد ليتمتع بإيراد التولية. و قد سعى داود باشا والي بغداد في إرجاع عباس الحداد إلى الصراط المستقيم، إلاّ أنّ سريرته لم تمل إلى الصلاح، و استمرّ على سلوكه الطائش. و بما أنّ شأن الحكومة إطفاء هذه النار بسوق جيش إلى النجف إلاّ أنّها اكتفت بإرسال صالح أغا الأندروني و معه بيرقين من المشاة لا أكثر حرمة للمقام على أن يقبض على عباس أو أن يعدم حياته.
و لم يتمكن صالح أغا الكردي من القبض على عباس و إنّما وافق على إعدام حياته و حياة رفيقه علي دبيس، فأرسل برأسيهما إلى مقر الكتخدا محمد كهية، و من هناك أرسل بهما إلى الوالي، و بعد أن قتل عباس تفرّق الزقرت و الشمرت و أطاع الباقي من الأهليين طالبين الأمان. [٢]
[١] معارف الرجال: ٣/٢٩٨.
[٢] مباحث عراقية: ٣٤٢-٣٤٤.