تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣١٠ - سنة ١٠٩٣ هـ-١٦٨٢ م تطهير النهر الشاهي
غرضه رفع استشهاد للسلطان العثماني بتطهير نهر الشاه الممتد من جنوب الحلّة إلى الكوفة لغاية سقي أهالي مدينة النجف مع تعيين مبالغ الصرف.
صورة المحضر: الحجّة الشرعية برقم ٣ و تاريخ ١١ شعبان سنة ١٠٩٣ هـ-١٦٨٢ م بالتركية مطلعها عربي، تعرب عن أسماء بعض رجال مدينة النجف في ذلك العهد في طلب أمر ماء النجف، و نصّها: الأمر حسبما حرّر فيه و الشأن على ما سطّر فيه الفقير إليه سبحانه درويش المولّى بقصبة إمام علي كرّم اللّه وجهه.
الحمد للّه الذي جعل إحياء الأراضي الميتة سببا لانتفاع الناس من صنوف الأمم، و وسيلة إلى طريق المعاش و الهمم. و الصلاة و السلام على أشرف الخلق من طوائف بني آدم و على آله و أصحابه و أزواجه و سلّم و كرّم". [انتهى الكلام العربي].
أمّا بعد، لقد حضر مجلس الشرع الخطير شيوخ النهر الشهير المسمّى بـ"النهر الشاهي"الآخذ من مراد [١] و حضر سكّان قصبة الإمام علي كرّم اللّه وجهه بأسرهم فقالوا بدون جبر و لا إكراه: كانت أراضي هذا النهر قد غدت بمثابة الموات بمرور الأيام و السنين لعدم عناية الحكّام السالفين و قلّة رغبتهم في أمور الخير، و لتسلّط أهل البوادي على رعايا هذا النهر، فأشرف على الخراب و تضرّر أهله و كانوا على أهبة الهجرة. فقام والي بغداد إبراهيم باشا بتطهيره و حفره من صدره إلى مدينة الكوفة، و المسافة بينهما اثنتا عشرة ساعة، فجاء بأهاليه النازحة عنه و أسكنهم محالّهم، و قطع دابر أهل التعدّي، و قد أنفق على ذلك اثني عشر ألف غرش و خمسة و أربعين غرشا، فنجّى قصبة رابع الخلفاء علي ابن أبي طالب كرّم اللّه وجهه من محنة الظمأ العظيمة و ذلك بتقريب الماء إليهم فكانوا في رفاهيّة. هذا فضلا عن إحيائه للأراضي الواقعة على النهر المذكور. فرعايا هذا النهر و سكّان قصبة الإمام علي هم مشغولون صباحا و مساء بالدعاء للسلطان. و قد كتبت هذه الحجّة على الوجه الذي أقروا به.
[١] يريد به الفرات، فإنّ الترك كانوا يسمّونه أحيانا بهذا الاسم على ما وقفت عليه كثيرا، كذا في التعليق.