تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٤١ - سنة ٥٣٢ هـ-١١٣٧ م الوزير أنوشروان بن خالد
و قال ابن العماد الحنبلي: كان من عقلاء الرجال و دهاتهم، و فيه دين، و حلم وجود مع تشيّع قليل، و كان محبّا للعلماء موصوفا بالجود و الكرم، أرسل إليه القاضي الأرجاني يطلب منه خيمة فلم يكن عنده، فجهز له خمسمئة دينار، و قال: اشتر بهذه خيمة، فقال:
للّه در ابن خالد رجلا # أحيا لنا الجود بعد ما ذهبا
سألته خيمة ألوذ بها # فجاد لي ملء خيمة ذهبا [١]
و قال ابن الجوزي: كان أنوشروان يميل إلى التشيّع، و كان كريما. [٢]
و قال ابن كثير: وزر للسلطان محمود و للخليفة المسترشد، و كان عاقلا مهيبا عظيم الخلقة، و هو الذي ألزم أبا محمد الحريري بتكميل المقامات، و كان سبب ذلك أنّ أبا محمد كان جالسا في مسجد بني حرام في محلّة من محال البصرة فدخل عليه شيخ ذو طمرين، فقالوا: من أنت، قال: أنا رجل من"سروج"يقال لي: أبو زيد، فعمل الحريري المقامة الحراميّة و اشتهرت في الناس، فلمّا طالها الوزير أنوشروان أعجب بها و كلّف أبا محمد الحريري أن يزيد عليها غيرها، فزاد عليها غيرها إلى تمام خمسين مقامة فهي هذه المشهورة المتداولة بين الناس. و قد كان الوزير أنوشروان كريما، و قد مدحه الحريري صاحب المقامات، بقوله:
ألا ليت شعري و التمنّي لعلّه # و إن كان فيه راحة لأخي الكرب
أ تدرون أنّي مذ تناءت دياركم # و شط اقترابي من جنابكم الرحب
أكابد شوقا ما أزال أداره # يقلّبني في الليل جنبا على جنب
و أذكر أيام التلاقي فأنثني # لتذكارها بادي الأسى طائر اللب
[١] شذرات الذهب في أخبار من ذهب: ٢/١٠١.
[٢] المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم: ١٠/٧٧.