تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٩ - سنة ٣٧ هـ-٦٥٧ م أول صحابي يدفن بالنجف
ادفنّي بالظهر فإنّك لو دفنتني بالظهر قيل دفن رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فلمّا مات خبّاب دفن بالظهر فكان أوّل مدفون دفن بالظهر فدفن الناس موتاهم بالظهر. [١]
و أخرج نصر المنقري، عن عمر، عن عبد الرحمان بن جندب، قال:
لمّا أقبل علي من صفّين أقبلنا معه، فأخذ طريقا غير طريقنا الذى أقبلنا فيه... ثمّ مضى حتى جزنا دور بني عوف، فإذا نحن عن أيماننا بقبور سبعة أو ثمانية، فقال أمير المؤمنين: ما "هذه القبور"؟. فقال له قدامة بن عجلان الأزدي: يا أمير المؤمنين، إنّ خبّاب بن الأرت توفي بعد مخرجك، فأوصى أن يدفن في الظهر. و كان الناس إنّما يدفنون في دورهم و أفنيتهم، فدفن الناس إلى جنبه. فقال علي: "رحم اللّه خبّابا، قد أسلم راغبا، و هاجر طائعا، و عاش مجاهدا، و ابتلي في جسده أحوالا، و لن يضيع اللّه أجر من أحسن عملا". فجاء حتى وقف عليهم.
ثمّ قال: "عليكم السلام يا أهل الديار الموحشة و المحال المقفرة، من المؤمنين و المؤمنات، و المسلمين و المسلمات، و أنتم لنا سلف و فرط، و نحن لكم تبع، و بكم عمّا قليل لاحقون. اللهمّ اغفر لنا و لهم، و تجاوز عنّا و عنهم".
ثمّ قال: "الحمد للّه الذى جعل الأرض كفاتا، أحياء و أمواتا، الحمد للّه الذى جعل منها خلقنا، و فيها يعيدنا، و عليها يحشرنا. طوبى لمن ذكر المعاد و عمل للحساب و قنع بالكفاف و رضي عن اللّه بذلك". [٢]
و في"نهج البلاغة": قال عليه السّلام و قد رجع من صفين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة:
"يا أهل الديار الموحشة و المحال المقفرة، و القبور المظلمة. يا أهل التربة، يا أهل
[١] المستدرك على الصحيحين: ٣/٣٨٢.
[٢] وقعة صفين: ٥٢٨.