تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٠ - سنة ٣٨ هـ-٦٥٨ م خروج الحرورية
الغربة، يا أهل الوحدة، يا أهل الوحشة، أنتم لنا فرط سابق و نحن لكم تبع لا حق. أمّا الدور فقد سكنت. و أمّا الأزواج فقد نكحت. و أمّا الأموال فقد قسمت. هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟. ثمّ التفت إلى أصحابه، فقال: أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم إنّ خير الزاد التقوى". [١]
سنة ٣٨ هـ-٦٥٨ م خروج الحرورية
في مطلع هذه السنة خرجت الحرورية على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام.
و الحرورية نسبة إلى"حروراء"، و هي قرية بظاهر الكوفة، على ميلين منها، و بها كان أول تحكيم الخوارج و اجتماعهم فنسبوا إليها. [٢]
أخرج الكشي: عن المسيّب بن نجبة الفزاري، قال:
لمّا أتانا سلمان الفارسي قادما تلقّيناه فيمن تلقّاه، فسار حتى انتهى إلى كربلا، فقال:
ما تسمّون هذه؟. قالوا: كربلا، فقال: هذه مصارع إخواني، هذا موضع رحالهم، و هذا مناخ ركابهم، و هذا مهراق دمائهم يقتل بها خير الأوّلين، و يقتل بها خير الآخرين. ثمّ سار حتى انتهى إلى حرورا فقال: ما تسمّون هذه الأرض؟. قالوا:
حرورا، فقال: حرورا خرج بها شرّ الأوّلين و يخرج بها شرّ الآخرين. ثمّ سار حتى انتهى إلى بانقيا و بها جسر الكوفة، فقال: هذه الكوفة؟. قالوا: نعم، قال: قبّة الإسلام. [٣]
و أخرج الحاكم النيسابوري، عن أبي زميل، عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما، قال:
لمّا خرجت الحرورية اجتمعوا في دارهم ستة الآف، فأتيت عليّا، فقلت: يا أمير
[١] نهج البلاغة: ٤/٣١.
[٢] معجم البلدان: ٢/٢٤٥.
[٣] اختيار معرفة الرجال: ١/٧٣.