تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢١٥ - سنة ٧١١ هـ-١٣١١ م تاج الدين الآوي
الفضل و الأدب، مقتدى الشيعة بعصره، خصّه سبحانه بكريم النسب، و باذخ الشرف، بعلم جم و فقه موصوف، و خطوات واسعة في أنواع الفضائل، و زعامة و إمامة و نقابة و تقى و ورع. [١]
و قال ابن الطقطقي بعد ذكر نسبه: و ممّن جاور المشهد الغروي من هؤلاء السادة الأكارم السيّد الكبير الزاهد الوديع الجليل القدر الكريم النفس المجاور بمشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام. هناك تزوّج أبوه من عمّة شرف الملك بنت رضي الدين محمد الآوي بن محمد بن محمد بن زيد الداعي فولدت له. [٢]
كان أول أمره وعّاظا، و اعتقده السلطان أولجايتو محمد و ولاّه نقابة نقباء الممالك بأسرها، العراق، و الري، و خراسان، و فارس، و ساير ممالكه. و عانده الوزير شهاب الدين الطبيب، و أصل ذلك أنّ مشهد ذي الكفل النبي عليه السّلام بقرية"برملاحة" [٣] على شط التاجية بين الحلّة و الكوفة، و اليهود يزورونه و يتردّدون إليه و يحملون النذور إليه، فمنع السيّد تاج الدين اليهود من قربه و نصب في صحنه منبرا و أقام فيه جمعة و جماعة، فحقد ذلك الرشيد الطبيب مع ما كان في خاطره منه بجاهه العظيم و اختصاصه بالسلطان.
و كان السيّد شمس الدين حسين بن السيّد تاج الدين هو المتولّي لنقابة العراق، و كان فيه ظلم و تغلّب فأحقد سادات العراق بأفعاله، فتوصّل الرشيد الطبيب و استمال جماعة من السادات و أوقعوا في خاطر السلطان من السيّد تاج الدين و أولاده حكايات رديّة، فلمّا كثر ذلك على السلطان استشار الرشيد الطبيب في أمره و كان به حفيّا، فأشار عليه أن يدفعه إلى العلويين و أوهمه أنّه إذا سلّمه إليهم لم يبق لهم طريق في
[١] شهداء الفضيلة: ٦٧-٦٨.
[٢] الأصيلي في الأنساب: ١١٢.
[٣] برملاحة، بالفتح: موضع في أرض بابل قرب حلّة دبيس بن مزيد، شرقي قرية يقال لها القسونات، فيها قبر حزقيل المعروف بذي الكفل. (معجم البلدان: ١/٤٠٣)