تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٦ - سنة ١٧٥ هـ-٧٩١ م ظهور قبر أمير المؤمنين عليه السلام
و غزلان، فكان كلّما ألقى الصقور و الكلاب عليها لجأت إلى كثيب رمل هناك فترجع عنها الصقور، فتعجّب الرشيد من ذلك و رجع إلى الكوفة و طلب من له علم بذلك فأخبره بعض شيوخ الكوفة أنّه قبر أمير المؤمنين علي عليه السّلام.
فيحكى أنّه خرج ليلا إلى هناك و معه علي بن عيسى الهاشمي، و أبعد أصحابه عنه و قام يصلّي عند الكثيب و يبكي و يقول: "و اللّه يا ابن عم إنّي لأعرف حقّك، و لا أنكر فضلك، و لكنّ ولدك يخرجون عليّ و يقصدون قتلي و سلب ملكي". إلى أن قرب الفجر و علي بن عيسى نائم، فلمّا قرب الفجر أيقظه هارون و قال: قم فصل عند قبر ابن عمّك، قال: و أي ابن عمّ هو؟. قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقام علي بن عيسى فتوضّأ و صلّى و زار القبر، ثمّ إنّ هارون أمر فبني عليه قبّة و أخذ الناس في زيارته و الدفن لموتاهم حوله. [١]
و أخرج الشيخ المفيد، عن محمد بن زكريّا، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن محمد بن عائشة، قال: حدّثني عبد اللّه بن حازم، قال:
خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة نتصيّد، فصرنا إلى ناحية الغريّين و الثويّة، فرأينا الظباء فأرسلنا عليها الصقور و الكلاب، فجاولتها ساعة، ثمّ لجأت الظباء إلى أكمة فسقطت عليها فسقطت الصقور ناحية و رجعت الكلاب، فعجب الرشيد من ذلك، ثمّ إنّ الظباء هبطت من الأكمة فهبطت الصقور و الكلاب، فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الكلاب و الصقور، ففعلت ذلك ثلاثا، فقال الرشيد: اركضوا، فمن لقيتموه فأتوني به، فأتيناه بشيخ من بني أسد، فقال له هارون: أخبرني ما هذه الأكمة؟ قال: إن جعلت لي الأمان أخبرتك. قال: لك عهد اللّه و ميثاقه ألاّ أهيجك و لا أؤذيك.
قال: حدّثني أبي عن آبائي أنّهم كانوا يقولون أنّ في هذه الأكمة قبر علي بن أبي
[١] عمدة الطالب: ٦٢.