تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٠٤ - ظهور فتنة الشمرت و الزقرت
أمرهما إلى الزعيم الديني الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و كذلك أبناء عمّه لمّا امتنع من تزويجهم غضبوا عليه و طلبوا منه القسمة فطردهم و أنكر حقّهم، فشكوه إلى الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و طلبوا حضوره إلى مجلس الشرع، و لعلم الشيخ بأنّه لا يحضر، لم يرسل إليه، فالتمسوا في ذلك ولده الشيخ موسى فكلّم أباه و لم يزل به حتى أرسل جماعة من أهل العلم مسلّحين مع آخرين من أهل النجف، و فيهم عباس الحدّاد أحد الشجعان، و عدّتهم سبعون رجلا و كلّهم مدجّجون بالسلاح، و أمرهم بإحضار السيّد محمود طوعا أو كرها. فنهاه تلميذه السيّد محمد جواد العاملي صاحب كتاب"مفتاح الكرامة"عن ذلك و خوّفه وقوع فتنة لا تطفأ، فلم يقبل لاعتقاده أنّ ذلك أمر بالمعروف و نهي عن المنكر فلا يجوز له تركه و هو قادر عليه. و قد أشار إلى ذلك صاحب الجواهر في بعض مجلّداته.
فجاء الوفد إلى قصر السيّد محمود في عين الرحبة، فلمّا أخبر بمجيئهم قال:
أخرجوهم و أغلقوا باب القصر دونهم فتفرّقوا عنه أصحابه و باتوا عندهم، و أصبح السيّد محمود مقتولا، و اتّهم بقتله أبناء عمّه و أصحاب الشيخ، فتبرّؤا بنو عمّه من دمه، فانحصر ثاره بأصحاب الشيخ.
و كان الحاكم في النجف الملاّ محمد طاهر و هو سادن الروضة الحيدرية المطهّرة، و كانت بين السيّد محمود و عشيرة الملاّ محمد طاهر خؤولة، فهو إذا المطالب بثاره، فاستطال الملاّ محمد طاهر على أهل العلم و قصدهم بالأذى، و يقال: إنّه كان يجلس على باب الصحن الشريف من جهة باب الطوسي و يأمر بغلق باقي أبواب الصحن، و عبيدة بين يديه عليهم السلاح، فإذا مرّ بهم من أهل العلم من يظنّون أنّه من أصحاب الشيخ كاشف الغطاء يقول له: يا ملعون يا زقرتي تمشي على الأرض بطولك آمنا و في بطنك دم السيّد محمود. فكانوا يتضرّعون إليه و يحلفون له أنّنا لسنا من الزقرت و لا ممّن حضر الواقعة فينهرهم و يأمر عبيده فيوجعهم ضربا، و قصد الشيخ و أبناءه بالأذى