تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٨٦ - من توفي من الأعلام في هذه السنة
الفضل و العلم الغزير و التحقيق، و كان مدرّسا شهيرا في المعاني و البيان و العربية و قد تخصّص بهذه العلوم، و كان أديبا لامعا على تقدّمه في سنّه و قداسته و تقاه، و كان من المؤلّفين في الفقه و الأصول و الكلام. [١]
و فيها ليلة السبت آخر ربيع الأول توفي في النجف الشيخ محسن بن الشيخ محمد ابن خنفر الكبير بن حمزه بن عگاب، من قبائل باهلة القاطنة بضواحي"عفك".
عالم محقّق، فقيه أصولي بارع، خبير متتبّع لعلم الرجال و الحديث، بحّاثة زمانه، و حافظة زمانه. و من المنح التي خصّه اللّه تعالى بها هو أنّه كان يحفظ كتاب"القانون في الطب"لابن سينا، و كان أستاذا في تدريسه و شرحه. و يحفظ كتاب"وسائل الشيعة"للشيخ الحر العاملي بأجزائها سندا و متنا مع التحقيق و الغور العميق في فهم مطالبها حتى أنّه كان يضبط مواضع اشتباه العطف بالواو أو الفاء. و كان أعجوبة في قوّته و إحاطته و علمه. و كان شاعرا يروى له الشعر الجيّد في المناسبات الأدبية.
و مقامه الرفيع أوسع و أسمى من أن يشرحه مترجم.
و كان زاهدا مترفّعا خشن الملبس و المأكل شديد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لا يحب إظهار نفسه و علمه بالرغم من أنّ كثيرا من أهل الدين و البصيرة يرجعون إليه في التقليد في ذلك العصر البهيج الحافل بفطاحل العلماء. و روى بعض المعاصرين إنّه كان يرى الولاية العامة للمجتهد العادل، و وقع بينه و بين بعض مقدّمي معاصريه كلام و نزاع في مسألة الولاية. كذا ترجمه شيخنا محمد حرز الدين، و قال:
لم يؤثر عنه أثر علمي على ما تتبعنا من معاصريه عدا رسالة عملية في العبادات لعمل مقلّديه أسماها"مقاصد النجاة"و بعض المسودات في الفقه و الأصول و الكلام.
و قد مدحه جماعة من معاصريه الأدباء منهم مرتضى قليخان بقصيدة مطلعها:
[١] معارف الرجال: ٣/٣١.