تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٩٤ - سنة ٦٦٥ هـ-١٢٦٦ م ابن داود و ابن طاووس يزوران النجف
تصاحب أرواح الشمال إذا سرت # فلا عائق إذ ذاك عنك يعوق
و لو سكنت ريح الشمال لحرّكت # سواكنها نفس اليك تشوق
إذا نهضت روح الغرام و خلّفت # نجوما بجيل الوامقين و ميق
و ليس سواء جوهر متأبّد # له نسب في الغابرين عريق
و جسم تباريه الحوادث ناحل # ببحر الفتوق الفاتكات غريق
أسير بكف الروح يجري بحكمها # و ليس سواء موثق و طليق
و كتب ابن داود أيضا في آخر النسخة التي هي بخطّه ما هذا نصّه: و ممّا سطّره- أجلّ اللّه به أولياءه-عند قراءتنا هذا الكتاب يعني"بناء المقالة العلوية"لدى الضريح المقدّس عند الرأس الشريف صلّى اللّه عليه لمّا قصدنا مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام إبّان الزيارة الرجبيّة النبويّة [١] عرضنا عليه هذا الكتاب قارئين له بخدمته لائذين بحرم رأفته، مستهطلين سحاب إغاثته، في خلوة من الجماعات، المتكاثرات الشاغلات، و أنشد مجده بعض من كان معنا ما اتّفق من مخاطباتنا و مناقشاتنا، و غير ذلك من كلام يناسب حالنا في مقام، حاثّين عزائمه على مبرّاتنا و إجابة دعواتنا، و لجأنا إليه إلتجاء الجدب الداثر إلى السحاب، و المسافر المبعد إلى الإقتراب، و المريض إلى زوال الأوصاب، و ذي الجريض إلى إماطة مخاطر الفناء و الذهاب، و من فعل ذلك من بعض أتباع مولانا صلوات اللّه عليه خليق باقتطاف ثمرات البغية من دوح يديه، فكيف و هو الأصل الباذخ، و الملك العدل السامق الشامخ، غير مستغش في خيبة سائليه، و إرجاء رجاء آمليه، بل للبناء على أنّ المسائل ناجحة و إن تأخّرت، و الفواضل سانحة لديه و إن تبعدت.
يلوح بآفاق المناجح سعدها # و إن قذفت بالبعد عنها العوائق
[١] هي زيارة يوم المبعث النبوي الشريف المصادف ٢٧ رجب، يزار بها الإمام علي عليه السّلام.