تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٠٧ - من توفي في هذه السنة من الأعلام الشيخ مرتضى الأنصاري
العلم و الإجتهاد النجف، و حضر على الشيخ موسى بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء.
ثمّ ذكر له سفرتين إلى خراسان لزيارة الإمام الرضا عليه السّلام رجع بعدها إلى أصفهان أيام رئاسة الشيخ إبراهيم الكلباسي صاحب"الإشارات"و قيل إنّه ألحّ عليه بالمقام فأجابه بأنّ لي ضالة في عراق العرب فإن لم أظفر بها رجعت لبلدكم هذا، و ضالّته هي تحصيل الإجتهاد على علماء النجف. و رجع إلى وطنه و بقي خمس سنين، ثمّ قدم العراق و أقام في النجف الأشرف.
قال شيخنا محمد حرز الدين: و انتهت إليه رئاسة الإمامية على الإطلاق و أطبقت الشيعة الإمامية على تقليده في شرق الأرض و غربها بعد وفاة الشيخ صاحب الجواهر سنة ١٢٦٦ هـ.
و كان عالي الهمّة أبيّا، و من علوّ همّته أنّه كان يعيش عيشة الفقراء، و يبسط البذل على الفقراء و المحتاجين سرّا. و قال له بعض أصحابه: إنّك مبالغ في إيصال الحقوق إلى أهلها، فأجابه: ليس لي بذلك فخر و لا كرامة إذ من شأن كلّ عامي أن يؤدّي الأمانات إلى أهلها و هذه حقوق الفقراء أمانة عندي. و كان يأنف من التناول من حقوق الفقراء شيئا مع كونه مصداقا، و كان أقلّ ما يجلب إليه من الحقوق كلّ سنة عشرون ألف تومانا، و مع هذا توفي فقيرا، و قام بنفقة عياله و مصرف فاتحته ستة أيام رجل نجفي من أهل المجد و الشرف والدين.
قال: و حدّثنا الأستاذ الميرزا حسين الخليلي عن تركته المنقولة أنّها بيعت في الصحن بسبعين قرانا ناصرية. و في بعض تعداد تركته المبيعة في وصيّته قوله رحمه اللّه:
القدر وقف، و الرقعة لنا.
ألّف كتاب"المكاسب"، و كتاب"الطهارة"، و كتاب"الصوم"، و كتاب"الزكاة و الخمس"، و كتاب"الصلاة"، و كتاب"الفرائد"في علم الأصول، و كتاب"أصول الفقه"، و له عدّة رسائل. و قد أصبحت مصنّفاته مدار حركة التدريس.