تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٢٠ - سنة ١٢٨٧ هـ-١٨٧٠ م شاه إيران يزور النجف
العمارة، و قد نزل الشاه من العربة التي تجرّها الخيول الجياد قبل أن يصل إلى سور المدينة بقرابة نصف ميل احتراما لأمير المؤمنين عليه السّلام و مجاوريه من العلماء الأعلام.
وقف الجيش العثماني سماطين من موضع نزوله حتى دخوله الحرم العلوي المطهّر.
هذا و خرج أهالي النجف لاستقباله، و كانت النساء على الدور و أفواه الأزقّة من وراء العسكر التركي و على الجبل الغربي المشرف على الموكب تزغرد بأصواتها المتّصلة فرحا بقدوم السلطان، و رجاء لفكّ وثاقهم من الخدمة العسكرية الإجبارية الطويلة الأمد.
و قامت حكومة آل عثمان بخدمات جليلة للشاه، منها:
فتح باب جديد للصحن الغروي باسمه-و ذلك غاية ما يتصوّر من الإحترام و التبجيل-و هو الباب الغربي المعروف بالباب السلطاني، و أخرى بباب الفرج.
و منها بناء القنطرة القديمة التي على نهر الفرات القديم-و هو كري سعد (الخندق) - قرب مسجد السهلة، و تعرف القنطرة"علوة الفحل"في عصر إمارة خزاعة في هذه الناحية من العراق، فجدّدت كما هي لعبور موكب الشاه عليها.
و لمّا استقرّ السلطان في النجف الأشرف زار العلماء الأعلام في دورهم، و عظّمهم و بجّلهم و أعطاهم ما طلبوا من المهام. و سأله فقيه العراق العلاّمة الشيخ راضي بن الشيخ محمد آل الشيخ خضر رفع القرعة العسكرية عن النجف أو عن العتبات المقدّسة بلسانه العربي، فسأل الشاه وزيره حسين خان عمّا يريده الشيخ، فقال له بالفارسية ما مضمونه بالعربية: "الذي قلت لك"، أي يتوقّع المال، فأنعم الشاه. و بعد مدّة فهم الشاه-بطريق من الطرق المؤدّية إليه-ما أراد الشيخ راضي في كلامه، فاعتذر بأنّ الوزير لم يعلمه في نفس الوقت. و قد سلّط اللّه تعالى على هذا الوزير بعد مدّة وجيزة ما سلب منه دنياه حيث كان السلطان حسن النيّة قليل العصبية، و بقي أهل النجف في أغلال قيود الخدمة العسكرية.