تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٩٨ - سنة ٣٧١ هـ-٩٨١ م زيارة عضد الدولة للنجف
و نظم أبو اسحاق الصابي [١] قصيدة و أرسلها إلى عضد الدولة عند خروجه إلى زيارة مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام في النجف، قال:
توجّهت نحو المشهد العلم الفرد # على اليمن و التوفيق و الطائر السعد
تزور أمير المؤمنين فياله # و يالك من مجد مسيخ على مجد
فلم ير فوق الأرض مثلك زائرا # و لا تحتها مثل المزور إلى اللحد
مددت إلى كوفان عارض نعمة # بصوت بلا برق يروع بلا رعد
و تابعت أهليها ندى بمثوبة # فرحت إلى فوز و راحوا إلى رفد
أمولاي مولاك الذي أنت ربّه # إليك على جور النوائب تستعدى
و هذي يدي مدّت إليك بقصّة # اعيذك فيها من إباء و من ردّ
أتاني شتاء ليس عندي دثاره # سوى لوعة في الصدر مشبوبة الوقد
فلو أنّ برد الجلد عاد إلى الحشا # و فار الحشا الحرّان منّي على الجلد
أزيحت لنفسي علّتاها فأعرضت # عن البثّ و الشكوى إلى الشكر و الحمد
و داويت داءي النقيضين ذا بذا # أعدل إفراطا من الضدّ بالضدّ
و لكنّي أستبطن الحرّ كربة # و أستظهر الضرّ الشديد من البرد
و كم تثبت الحوباء في شبح به # جروح دوام من مناحسة النكد
أليمات وقع لو تكون بيذبل # تضعضع ركناه تضعضع منهدّ
فلو لا رجاء ملء أرجاء أضلعي # و علم يقين بالرعاية و العهد
و أنّ نسيم الإنعطاف تهبّ لي # هبوب نسيم النرجس الغضّ و الورد
قضيت بإحداهن نحبي حسرة # و لو كان لي قلب من الحجر الصلد
و هبني قد حملتها فأطقتها # إطاقة صلب العود مصطبر جلد
[١] هو إبراهيم بن هلال بن هارون الصابي الحرّاني، أوحد العراق في البلاغة، و سار ذكره في الآفاق و دوّن له من الكلام البهي النقي ما تتناثر درره و تتكاثر غرره. (قرى الضيف: ٢/٣٥٠)