تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٧٥ - سنة ١٢٦٨ هـ-١٨٥١ م حوادث الشمرت و الزقرت
بالأضرار، و يترتّب على ذلك إثارة عدد من الشكاوى الأجنبية، لذا ينبغي تجنّب ذلك قدر الإمكان في حال اندلاع القتال، مع الأخذ بنظر الاعتبار إزالة مضرّات الأشقياء المرقومين الحالية و الآتية كلّيّا، و تأمين الاستقرار الكامل حسب مطلوب المقام العالي.
و لمّا كان حصول هذا الأمر منوط بوجود قوّة وافية مع شخص مناسب من الأركان العسكرية، و بما أنّ حضرة صاحب السعادة الفريق سليم باشا من أركان فيلق الأناضول السلطاني هو الشخص المناسب لهذه المهمّة، فقد تنسّب إرساله إلى النجف على رأس قوّة عسكرية وافية و بصحبته نقيب بغداد و قائمقام كربلاء و بعض السادات و العلماء و زوّد بأمر إداري (بيورلدي) موجّه إلى الأهالي، كما أعطي التعليمات اللازمة في كيفية معالجة الموقف، و التأكد من عدم المساس بأموال و أملاك أي شخص في حالة الإضطرار إلى استعمال القوّة. و طلب من القنصلين الإيراني و البريطاني المقيمين ببغداد إخبار تبعتهم و العمل على فرزهم عن زمرة الأشقياء. و بمنّة اللّه تعالى ولدى وصول الفريق المشار إليه إلى هناك عرضت و تليت تحريراتي و أمري على الأهالي و الأشقياء المرقومين. و جاء المرقوم ظاهر الملحة مسلّما نفسه بين يديه بعد شعوره بالأمان فعيّن حرّاسا للمحافظة عليه و إخراجه و عائلته و عدد من رفاقه من النجف للإقامة في أطراف الحلّة، و بعد مرور يومين ألقي القبض على خمسة أنفار من رفاق المرقوم و رؤساء الفساد و مثيري الفوضى و الإضطراب و وضعهم في الحبس بوسيلة ما لأنّ بقاءهم في النجف مضرّ بالأمن.
و أعقب ذلك هجوم أنصار البغاة على السجن بأمل أخذهم بالقوّة فضربوا و جرحوا جنديّين من العساكر السلطانية، ممّا حدا بالطرف الآخر إلى المقابلة بالمثل، فاندلع القتال داخل المدينة منذ الساعة العاشرة بعد العصر، و تحصّن الشقاة في عدد من البيوت و عقبتهم العساكر و فرضت عليهم الحصار و استمرّت المعركة حتى الساعة الرابعة ليلا، و بعد ذلك لم يستطع الأشقياء الاستمرار في المقاومة فألقوا أنفسهم من