تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٧٤ - سنة ١٢٦٨ هـ-١٨٥١ م حوادث الشمرت و الزقرت
مؤخّرا، و قام بجمع زمرة المفسدين تحت زعامته، و تجاسر بممارسة الطغيان.
و نظرا لكون غائلة المرقوم"وادي"لا تزال مستعرة في ذلك الوقت فقد تقرّر تأجيل معاقبة الأشقياء المذكورين إلى وقت أخر مناسب. و منذ ذلك الوقت أخذت زمرة من الأشقياء المذكورين مؤلّفة من (٤٠-٥٠) رجلا مسلّحا تتجوّل و تقوم بالحراسة ليلا في أطراف البيوت التي تجمّعوا فيها، و تجبي الأموال من أصحاب الثروة بعد تخويفهم، و عندما راودتهم الشكوك باحتمال القبض عليهم وضعوا المتاريس على أطراف البيوت المذكورة استعدادا للمقاومة المسلّحة. و من الجانب الآخر أيضا أعطيت لهم التأمينات و الاستمالة من أجل كسب الوقت، و خلال ذلك و بفضل التوفيقات السلطانية اكتسبت أطراف الديوانية الأمن المطلوب، فتمّ إرسال طابورين من لواء المشاة الثاني الموجود في الديوانية المنسوب إلى فيلق العراق السلطاني (الهمايوني) بصحبة أمير اللواء (مير آلاي) صاحب العزّة بكر بك إلى النجف ملتحقا بالطابور الآخر الموجود مسبقا في القصبة المذكورة، فنشأ من جرّاء ذلك عصيان المفسدين و قيامهم بارتكاب جميع أنواع الفساد و الفوضى.
و على الرغم من أنّ العساكر السلطانية الموجودة على درجة من الكفاية لضربهم و التنكيل بهم، إلاّ أنّ ملاحظة ما سوف يتعرّض له الأبرياء و رعايا التبعية الأجنبية من أضرار بسبب اندلاع القتال جعل أمير اللواء الموما إليه و مدير القصبة شاكر أفندي يطلب الاستئذان بخصوص كيفية معالجة الموقف الراهن. ولدى مذاكرة الموضوع في المجلس الكبير وجد أن ترك الأشقياء المرقومين على تلك الهيئة من العصيان و الطغيان مغاير للعدالة السنيّة، لذا تقرّر اتّخاذ ما يقتضيه الموقف من تدبير بأسرع وقت ممكن.
و لا يخفى على مقام الصدارة العالي أنّ قصبة النجف تحتضن مشهد أفندينا الإمام علي رضي اللّه عنه، و يسكنها عدد كبير من التبعية الأجنبية، و هي مدينة معظّمة تحتوي على عشرين ألف بيت، ففي حال وقوع القتال داخلها سيصاب بعض الأبرياء