تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٥٥ - سنة ١١٨٥ هـ-١٧٧١ م زيارة الشيخ العشاري الثانية للنجف
فألق العصا في بابه و أنخ به # قلوصك و انزل عند همّته الكبرى
فهاجت بنا نار الغرام و قد جرت # مدامع تصلي نارها مهجتي حرّا
و ما ثمّ إلاّ أنفس و جوانح # تطير و أنعام طوت دونه البرّا
و لمّا رأينا الفجر سرنا بسرعة # إلى بلدة ضمّت بها الحيدر الطهرا
نزلنا بدار السيّد المصطفى التي # رأينا بها الإفضال و الكرم الوقرا
كريم له جود غزير و راحة # تصبّ على الأضياف من وبلها قطرا
و منها أتينا حضرة الطهر حيدر # و قمنا على باب وجدنا به اليسرى
و ألقت عصاها و استقرّ بها النوى # و قد حمدوا عند الصباح لها المسرى
تقيّ نشا في روضة الدين سابقا # إلى الحق و الإسلام كلّ الورى طرّا
و لم ير شركا كرّم اللّه وجهه # عن الشرك و الديّان طهّره طهرا
فدى المصطفى إذ بات فوق فراشه # و أعداء دين اللّه قد أظهروا الشرّا
فباهى به الرحمن جلّ جلاله الـ # ملائكة الأبرار أكرم بذا فخرا
و زوّجه الزهراء فوق سمائه # و أنقدها من حسن ألطافه مهرا
فباتا على فرش العناية و الرضا # يحفّهما و اللّه أولاهما سترا
و في يوم بدر كم أباد بسيفه # أئمة كفر مارسوا الحرب و الكفرا
فجدّل منهم كلّ أروع باسل # و أصبح يدعو نحوه الطائر النسرا
و يوم حنين حين فرّت كتائب # عن المصطفى و المرتضى القوم ما فرّا
فقام على طرف البسالة ثابتا # قويّا و لم يبرح عن المجتبى شبرا
و في غزوة الأحزاب أكرم به فتى # له الرتبة الشمّاء و الصدرة الكبرا
و بارزه عمرو فأرداه عاجلا # و أورده من كأس صارمه خمرا
و مذ لمعت من ذي الفقار لطرفه # سنا شطّة قد أورثت ظهره كسرا
تيقّن أن الموت دارت كؤوسه # عليه بلا شكّ و قد فارق العمرا