تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٢٢ - الرحّالة ابن بطوطة يزور النجف
و لمّا أظهر السلطان خدابنده شعار الشيعة بسعي العلاّمة الحلّي سنة ٧٠٧ هـ كان إلى هذا التاريخ يراعي عامة الخلفاء الراشدين و يعظّمهم و يضرب النقود بأسمائهم، و لمّا ركن إلى مذهب الشيعة حذف ذكر الشيخين من الخطبة، و نقش أسماء الأئمة الإثني عشر على نقوده اعتبارا من هذه السنة، كما يستفاد من النقود المضروبة و الموجودة في المتاحف. [١]
الرحّالة ابن بطوطة يزور النجف
و في هذه السنة زار الرحّالة ابن بطوطة النجف الأشرف بعد أدائه فريضة الحج في مكّة المكرّمة، قال:
ثمّ رحلنا من القادسية، فنزلنا مدينة مشهد علي بن أبي طالب عليه السّلام بالنجف، و هي مدينة حسنة في أرض فسيحة صلبة من أحسن مدن العراق و أكثرها ناسا و أتقنها بناء، و لها أسواق حسنة نظيفة دخلناها من باب الحضرة فاستقبلنا سوق البقّالين و الطبّاخين و الخبّازين، ثمّ سوق الفاكهة، ثمّ سوق الخيّاطين و القيساريّة، ثمّ سوق العطارين، ثمّ الحضرة حيث القبر الذي يزعمون أنّه قبر علي عليه السّلام و بإزائه المدارس و الزوايا و الخوانق [٢] معمورة أحسن عمارة و حيطانها بالقاشاني و هو شبه الزليج عندنا لكنّ لونه أشرق و نقشه أحسن.
و يدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة و الصوفيّة من الشيعة و لكلّ وارد عليها ضيافة ثلاثة أيّام من الخبز و اللحم و التمر مرّتين في اليوم، و من تلك المدرسة يدخل باب القبّة و على بابها الحجّاب و النقباء و الطواشيّة، فعندما يصل الزائر يقوم إليه أحدهم أو جميعهم و ذلك على قدر الزائر فيقفون معه العتبة و يستأذنون له و يقولون: عن أمركم يا أمير المؤمنين هذا العبد الضعيف يستأذن على دخوله الروضة
[١] تاريخ العراق بين احتلالين: ١/٤٠٧.
[٢] الخوانق: جمع خانقاه، كلمة فارسية، معرب: خانگاه، و يطلق على رباط الصوفيّة.