شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٩ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ أي بغير تقدير و موازنة بالعدل بل أضعافا مضاعفة، و لذلك ناسب ذكرها هنا. قيل: و تقسيم العمل و جعل الجزاء اسمية مصدر باسم الإشارة الّتي هي كإعادة الموصوف بصفاته و هي أبلغ لما فيه من بيان المقتضي من ترتّب الحكم على الوصف، و تفصيل الثواب أضعافا لتغليب الرحمة، و جعل العمل عمدة، و الإيمان حالا، للدلالة على أنّه شرط في اعتبار العمل و أنّ ثوابه أعلى من ذلك- انتهى.
ثمّ انّه عليه السّلام نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تفضيل الثواب و تضعيفه بما قال اللّه تعالى: «لقد حقت كرامتي أو قال: مودّتي» و الترديد للراوي أي ثبتت و تحققت أو وجبت «لمن يراقبني»: «المراقبة» هي أن يعتقد أنّ اللّه سبحانه يرقبه و يشاهده و هو الرقيب الحاضر في كل حركاته و سكناته فيمنعه ذلك عن مخالفة أمر اللّه و نهيه و يبعثه على العمل بمرضاته و يصير ذلك ملكة إلى أن يصل إلى ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله: «اعبد اللّه كأنّك تراه» [١].
«و يتحابّ بجلالي»: التحابب بجلال اللّه هو أن يحبّ [٢] كل واحد من الاثنين أو الزيادة الآخر [٣] في اللّه بحيث لا يتعلق بذلك غرض دنيوي و لا مراد نفساني. و في الخبر النبوي: «أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللّه و البغض في اللّه و تولّي أولياء اللّه و التبرّي من أعداء اللّه» [٤] و لعلّ التعدية بالباء إمّا لكونها بمعنى «في» [٥] و يكون بمعنى الحبّ في اللّه [٦] و إفحام الجلالة لتعظيم الجلالة أو المسمّى أو للمصاحبة أي محبة ملابسة بجلال اللّه حيث غلبت عظمة اللّه عليها إلى أن لا تبقي أنفسهما و لا يكون منظورة لهما بل فنيت أنفسهما تحت أنوار الجلال و العظمة. و التقييد ب «الجلال» لأنّ
[١] . مصباح الشريعة، الباب ١٠٠، في حقيقة العبودية.
[٢] . يحب: يجيب د.
[٣] . الآخرة: الآخر د.
[٤] . الكافي، ج ٢ (كتاب الإيمان و الكفر)، ص ١٢٦.
[٥] . بمعنى في:- د.
[٦] . في اللّه:- د.