شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٥ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
الأشياء من غير حاجة و لا سبب اختراعا و ابتداعا.
الشرح: لا ريب أنّ الرضا و السخط حالتان تعرضان للحيوان عند تصوّر مرغوب أو مكروه، فقد يكون خاليا عنهما فيعرض أحدهما، و قد يكون مع أحدهما فيعرضه الآخر [١]، و ذلك يوجب التنقّل في الأحوال، و اللّه سبحانه متعال عن ذلك، فالرضا و السخط في صفاته انّما يصحّ على وجوه- وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها [٢]-:
أحدها، أن يكون رضاه سبحانه رضا أنبيائه و أوليائه، و سخطه سخطهم، كما ورد في الأخبار و قد مضى بعض منها؛
و ثانيها، أن يكون رضاه الإيمان و الطاعة، و سخطه الكفر و المعصية ممّا كتب [٣] على نفسه في الأزل [٤] و انّما يحدث متعلقهما لوجود المؤمن و الكافر و المطيع و العاصي، فليس هناك عروض شيء أو تنقّل أحوال- تعالى عن ذلك- فكل من اختار الإيمان و دخل في طاعة اللّه فقد صار موضعا للرضا و كل من [٥] اختار الكفر و اغترف المعصية تعلق به السخط من دون تغيير أو تبدّل أحوال في ذات اللّه تعالى.
«لقد رضي اللّه عن المؤمنين» إشارة الى تعلق صفة الرضا. و قوله في الكفّار:
«أن سخط اللّه عليهم» عبارة عن تعلق صفة الغضب؛
و ثالثها، و هو المذهب المنصور عندنا أنّ الرضا و السخط و الإرادة و الكراهة و المشية و عدمها و كل ما وصف اللّه تعالى نفسه بالمتقابلين من الصفات فهي من صفات الفعل [٦] و هي حادثة بحدوثه، فكما أنّ إرادة اللّه هو الفعل كما ورد في الخبر [٧]
[١] . الآخر:- ن ج.
[٢] . البقرة: ١٤٨.
[٣] . ممّا كتب: و أكتب ج.
[٤] . الأزل: الأول د.
[٥] . من:- ج.
[٦] . الفعل: العقل ج.
[٧] . التوحيد، باب المشية و الإرادة، حديث ٥، ص ٣٣٨: «المشية و الإرادة من صفات الأفعال».