شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٣ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
تعالى، و نفي الصفات الكمالية إنكار الربوبية و جحد للألوهية، و أنّ التشبيه بمعنى اشتراك الخلق معه تعالى في مفهوم الصفات إثبات صفة المخلوقين المصنوعين، بل إثبات الصفات المخلوقة المصنوعة له تعالى، و إلحاق له سبحانه بالذوات المخلوقة حيث يحكم بأنّ وجوده من سنخ هذا الوجود و صفاته أفراد أو حصص من مفهومات صفات الأشياء، و ذلك إخراج له من مرتبة الربوبية و إدخاله في جملة الأشياء المصنوعة. و لا ريب أنّ هذا النفي هو الكفر و أنّ هذا الإثبات هو الشرك فالمخلص من ذلك الكفر و هذا الشرك هو أن يعتقد أنّ ذاتا أحدية لا تصل إليها العقول و الأوهام الّا من جهة أنّ لهذا العالم صانعا و هو إله [١] الكل، و أنّ له صفات لا يستحقها غيره و لا يشارك فيها ما سواه و لا يعلم أحد كيفية تلك الصفات، إذ ليست داخلة تحت مفهومات صفات الأشياء حتى يمكن السبيل الى معرفتها و هذا هو التوحيد الخالص؛ فاعرفه!
ثم اعلم أنّ هذه المسألة غير الجمع بين التنزيه و التشبيه كما قد توهّم، لأنّها مسألة الخروج عن النفي و التشبيه؛ فلا تغفل!
المتن: قال السائل: فيعاني الأشياء بنفسه؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: هو أجلّ من أن يعاني الأشياء بمباشرة و معالجة، لأنّ ذلك صفة المخلوق الذي لا تجيء الأشياء إليه الّا بالمباشرة و المعالجة و هو تعالى نافذ الإرادة و المشية فعّال لما يشاء.
الشرح: «معاناة الشيء»: ملابسته و معاشرته، و أصله المقاسات من العناء.
و ألفاظ الخبر واضحة لكن ينبغي أن تعلم أنّ المبدأ يقال لكل ما قد استتمّ له وجوده في نفسه إمّا عن ذاته أو عن غيره، ثم يحصل عنه وجود شيء آخر سيقوم به: فإمّا أن يكون كالجزء سواء وجب به الشيء كالصورة أو لم يجب كالعنصر، أو لا يكون كالجزء فإمّا أن يكون مباينا أو ملاقيا لذات الشيء، و الثاني إمّا أن يصير نعتا لذي المبدأ كالصورة للهيولى أو ينعت به كالموضوع لما يحلّ فيه؛ و أمّا المباين
[١] . إله: الإله م.