شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢٩ - الحديث الثالث قال أمير المؤمنين عليه السلام اعرفوا الله بالله
و معنى «كونه قريبا في بعده» أنّه قريب من جهة أنّه بعيد أي مباينته [١] للأشياء من جميع الجهات صار سبب قربه منها لأنّه يكون حينئذ نسبته [٢] الى كل شيء على السواء، و كذا بعده منها من جهة قربه منها، و الّا لاختلفت نسبته منها.
و فوقيته [٣] هي إحاطته بكل شيء إحاطة خارجة عن الأوهام.
و «كونه أمام كل شيء» بمعنى كونه مبدأ كل شيء و ينتهي إليه كل شيء، و يحتمل أن يكون معناه أنّه إذا نظر الى كل شيء [٤] وقع النظر أوّلا إليه تعالى ثمّ الى ذلك الشيء كما روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله: «ما رأيت شيئا الّا و رأيت اللّه قبله» لكن هذا شأن مقرّبي بساط الكبرياء. و «دخوله في الأشياء» هو معيته لكل شيء، و خروجه منها هو مباينته لكل شيء، و ليس كدخول الأشياء بعضها في بعض و خروجه منه، و لكل شيء مبتدأ أي معرفته سبحانه لا يزيد على ذلك و هو انّه لا بدّ لطبيعة الإمكان من مبدأ خرج منها مخرج إيّاها الى الفعل؛ فسبحان من هو هكذا و ليس هكذا غيره لأنّه خارج [٥] من [٦] طبيعة الأشياء كلّها.
الحديث الثالث [قال أمير المؤمنين عليه السّلام: اعرفوا اللّه باللّه]
بإسناده عن الفضل بن سكن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: اعرفوا اللّه باللّه، و الرسول بالرسالة،
[١] . مباينته: مباينة ن.
[٢] . نسبته: نسبة ن.
[٣] . فوقيته: فوقية ن.
[٤] . و ينتهي ... كل شيء:- ن.
[٥] . منها مخرج ... خارج:- ن.
[٦] . من: عن ن.