شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٨ - الحديث الثاني سألت أبا جعفر(ع) عن قول الله تعالى «أ فعيينا بالخلق الأول»
الأفعال فهذا العرش يقوم بتوحيد الذات و توحيد الأفعال و هما مفاد الكلمتين الشريفتين و أمّا الكرسي فهو مظهر توحيد الأسماء و يقوم بها. و الحمد للّه أوّلا و آخرا.
الحديث الثاني [سألت أبا جعفر (ع) عن قول اللّه تعالى: «أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ»]
بإسناده عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تعالى: أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [١] قال: يا جابر تأويل ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أفنى هذا الخلق و هذا العالم و سكن [٢] أهل الجنة الجنّة و أهل النار النار جدّد اللّه عالما غير هذا العالم و جدّد خلقا من غير فحولة و لا إناث يعبدونه و يوحّدونه. و خلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم و سماء غير هذه السماء تظلّهم. لعلّك ترى أنّ اللّه خلق هذا العالم الواحد، أو ترى أنّ اللّه لم يخلق بشرا غيركم، بلى و اللّه لقد خلق اللّه ألف ألف عالم و ألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم و أولئك الآدميين.
الشرح: «عيّ بالأمر»: إذا عجز عنه و لم يهتد له. و «اللبس»: الالتباس و الشك و هو انّما يتحقق مع الإدراك بما هو كالستر فظاهر التفسير أ فعجزنا حين خلقناهم أوّلا و لم يكونوا شيئا، أي ما عجزنا، فكيف نعجز عن خلقهم ثانيا جديدا حين بعثهم و إعادتهم، و هو استفهام تقرير لأنّ الخطاب مع من اعترف بأنّ اللّه هو الخالق لكن أنكر البعث، و على هذا فالألف و اللام في الخلق عوض [٣] الإضافة أي بخلقهم في أول الأمر. و الحاصل، إنّهم لا ينكرون ظهور قدرتنا على إيجادنا إيّاهم أوّلا، بل هم في خلط و شبهة في إعادتنا إيّاهم و في خلق مستأنف، لما فيه من مخالفة العادة.
[١] . ق: ١٥.
[٢] . سكن: يمكن د.
[٣] . عوض: عرض ج.