شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٧ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
صفات اللّه و المكذّبين باللّه و رسله و كتبه و أوليائه، و كفى بذلك إثما مبينا.
المتن: و الدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع، و هو الذي خاطب اللّه الخلق فكلّمهم بما [١] يعقلون ليكون عليهم حجّة في تضييع ما ضيّعوا. و قد يقال للرجل كلب و حمار و ثور و سكّرة و علقمة و أسد كلّ ذلك على خلافه و حالاته و لم تقع الأسامي على معانيها التي بنيت عليها، لأنّ الإنسان ليس بأسد و لا كلب؛ فافهم ذلك رحمك اللّه.
الشرح: أي الدليل على أنّه قد يطلق اللفظ و لا يراد منه المعنى المفهوم من وضعه في عرف اللغة ما يقوله الناس بطريق الجواز الشائع في محاوراتهم من إطلاق لفظ الكلب و الأسد و غيرهما على الأشخاص من دون أن يكون فيهم من الحقيقة المسمّاة بذلك الاسم شيء. «و هو» أي مثل [٢] ذلك الإطلاق و هو «الذي خاطب اللّه» به عباده من تسميته ب «الأسما» و تعبيره [٣] عن الحقائق الإلهية ب «اليد» و «الجنب» و «العين» و «الوجه» و غيرها ليكون دليلا لهم على أنّ ما هو فيهم انّما هو أثر من آثار ما عند اللّه و يعلموا أنّ اللّه بخلاف ما هم عليه في جميع الأحكام فيكون ذلك حجة عليهم في تضييع ما ضيّعوا من صفات اللّه و أسمائه حيث زعموا مشاركتهم للّه في المعنى و لكنّ أكثر الناس لا يعلمون. و في قوله عليه السلام: «فافهم رحمك اللّه» إشارة الى كمال اعتنائه عليه السلام بفهم السائل تلك التفرقة حتى لا يقع في الشبهة و المهلكة و لذلك دعا له ب «الرحمة».
المتن: و انّما تسمّى اللّه بالعالم غير علم حادث علم به الأشياء و استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره، و الرويّة [٤] في ما يخلق من خلقه، و تقفية ما مضى ممّا أفنى من خلقه ممّا لو لم يحضره ذلك العلم
[١] . بما: ممّا ج.
[٢] . مثل:+ له ك.
[٣] . تعبيره: يعبّره ج.
[٤] . الروية: الرؤية م.