شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٣ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
مسألة واحدة تبيت عليها ليلتك هذه فتصبح و ليست لك همّة غيري، قالت الأساقفة لا ترد هذه المسألة لعلّها تشكّكت [١]، قال بريهمة: قلها يا أبا الحكم، قال هشام: أ فرأيتك الابن يعلم ما عند الأب، قال: نعم، قال: أ فرأيتك الأب يعلم كل ما عند الابن، قال:
نعم، قال: أ فرأيتك تخبر عن الابن أ يقدر عليه الأب، قال: نعم، قال:
أ فرأيتك تخبر من الأب أ يقدر على كل ما يقدر عليه الابن، قال:
نعم، قال: فكيف يكون واحدا منهما ابن صاحبه و هما مستويان، و كيف يظلم كل واحد منهما صاحبه، قال بريهمة: ليس بينهما ظلم، قال هشام: من الحق بينهما أن يكون الابن أبوا الأب و الأب ابن الابن بت [٢] عليها يا بريهمة.
الشرح: قوله «أ في قلبك مرارة» بالميم و الرائين المهملتين في بعض النسخ حزازة [٣] بالحاء المهملة و الزّاءين المعجمتين، أي شيء يشقّ عليك لأجله تصديق ما سمعته أو أمر تريد أن تسأله فتختلج في بالك و تردّده في خاطرك. قوله: «و إلّا سألتك» أي و إن لم يكن شيء بقي عليك فأنا أسألك [٤] من مسألة في باب النصرانية من عقيدتهم الابوّة و البنوّة تبيت عليها اللّيلة فلا تجد جوابا عنها فتصبح طالبا إيّاي لتحقيق الحق. و معنى قول الأساقفة أنّ هذه المسألة التي يسألها هشام ربّما يكون أمرا مشكوكا فيه فلا تحتاج إلى إذعان قول هشام أو معناه أنّ هذه المسألة ربّما يبعثك على ايراد شك على هشام فتتخلّص [٥] من شكوكه، و حاصل المسألة لزوم الترجيح بلا مرجّح و هو ظلم عقليّ و ذلك لأنّ الأب و الابن إذا كانا متساويين في جميع الأمور فبأي سبب صارا أحدهما أبا و الآخر ابنا. قوله «من الحق ... إلخ»
[١] . تشكّكت: تشكلك م.
[٢] . بت: بثّ ن.
[٣] . حزازة: خرارة د.
[٤] . أسألك: أسلك د.
[٥] . فتتخلّص: ي م فتخلص ج.