شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٣ - الحديث الرابع عشر دعاء«يا من أظهر الجميل» هدية من الله الى النبي(ص)
و الحروف العالية و الكلمات الإلهية التي هي المظاهر التفصيلية للأسماء و الصفات الكمالية؛ و أمّا جميل الأفعال فبظهورها في العوالم العرشية و الكرسوية و السماوية و العنصرية التي هي مظاهر الأفعال و مجالي آثار الأسماء و صفات الكمال و كونها على أحكم النظام و أتقن الانتظام و أحسن التصوير و أكمل التدبير بحيث صارت على كمال الخيرية، فلا شريّة في الوجود أصلا عند طائفة، و عند آخرين إمّا على خير مطلق، أو على خير غالب، و تحقيق الحق في ذلك سيأتي إن شاء اللّه تعالى في آخر الكتاب.
و بالجملة صار الوجود على أبلغ النظام و أتمّ الكمال بحيث يمتنع وجود عالم فوقه و أشرف منه، لأنّ الإمكان عند أهل الحق هو قوّة العالم على احتمال ظهور الأسماء و الصفات بآثارها و أحكامها، فإن احتمل أشرف من هذا العالم رجع النقص أو العجز الى البارئ.
و أمّا إظهار جميل أفعال الغير فكما في الخبر في تفسير الفقرتين اللتين هما الكنز الأوّل روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «ما من مؤمن الّا و [١] له مثال في العرش، فإذا اشتغل بالركوع و السجود و نحوهما فعل مثاله مثل فعله، فعند ذلك تراه الملائكة فيصلّون و يستغفرون له، و إذا اشتغل العبد بمعصية أرخى اللّه تعالى على مثاله سترا لئلّا يطّلع عليه الملائكة» فهذا تأويل «يا من أظهر الجميل و ستر القبيح» كذا ذكره شيخنا البهائي قدّس سرّه [٢].
و أمّا الكنز الثاني، فقيل في قوله: «يا من لم يؤاخذ بالجريرة» لعلّ المراد: يا من لا يعجل عقوبة المعصية في الدنيا حلما و كرما لعلّ العاصي يتوب منها فيسلم من عقابها»- انتهى.
و أقول: على هذا يكون معنى الفقرتين واحدا لأنّ ذلك معنى عدم هتك الستر،
[١] . الّا و: أو لا د.
[٢] . لم أعثر على موضع كلامه.