شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٨ - الفائدة الثالثة في بيان كون ذلك الاسم المبارك على أربعة أجزاء
فانّ الأجزاء هناك متأخرة عن الكل بخلاف ما هاهنا و يرشدك الى صحّة ذلك تعقيب قوله عليه السلام: «فجعله كلمة تامة» لقوله: «خلق اسما» و لا ريب أنّ الفاء يفيد [١] الترتيب الغير المتراخي، و هذا كالتصريح في قول من كلامه فوق كلام المخلوق و تحت كلام الخالق.
ثمّ السرّ في ذلك أنّ هذا العالم أي عالم الوجوب الذي أبديناه و كشفنا عن أسراره في كمال البساطة و نهاية الوحدانية، لأنّه قد صدر عن منبع الوحدة و البساطة [٢]، فالبسيط هناك أولى بالصدور من ذي الأجزاء، و لمّا لم يكن [٣] علّة الصدور الّا واحدا لم يمكن القول بتقدّم صدور الأجزاء، فلا محالة يكون الكل هو الصادر لكن الكل هناك ليس بمتباين النسبة عن الكل، لأنّ الجزء في ذلك العالم هو الكل لا أنّ الكل من ذلك العالم له بعض هو هذا الجزء و بعض آخر هو ذلك الجزء، و الّا لزم التقدّر و التجزي، فالكل هناك في الكل في وحدة؛ فلا تغفل فانّ ذلك من غرائب العلوم الإلهية.
الفائدة الثالثة في بيان كون ذلك الاسم المبارك على أربعة أجزاء
فاعلم- يا طالب الخير و المعرفة- انّ الأجزاء لهذه الحقيقة الجامعة الصادرة أوّلا عن البارئ القيّوم تعالى شأنه: هي كونها أمرا فائضا من عند اللّه عزّ و جلّ، و كونها واحدا [٤]، و كونها جامعة لجميع الأسماء الإلهية و الصفات الكمالية، و رابع الأجزاء هو الاسم المكنون المخزون [٥] عند اللّه الذي استأثر سبحانه نفسه به فلا يسع فيه كلام و لا عبارة و لا إشارة، أمّا الأوّل فلكونها فائضة من اللّه و أمرا من لدنه
[١] . يقيّد: يقدّر ك.
[٢] . و نهاية الوحدانية ... البساطة:- ج.
[٣] . لم يمكن: لم يكن م.
[٤] . واحدا: واحد م.
[٥] . المخزون:- ن.