شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٤ - الحديث الخامس عشر إشارة الى صفة خليفة الرسول(ص)
هل تعرف صاحب الأمر من بعد هذا النبي؟ قال الآخر: لا أعلمه الّا بالصفة التي أجدها فى التوراة: هو الأصلع المصفّر [١]، فانّه كان أقرب القوم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
الشرح: «و سمعا منه» أي من الرسول سمع طاعة، فالظاهر أنّهما آمنا به صلّى اللّه عليه و آله، و يؤيّده طلب صاحب الأمر بعده؛ فقوله: «يهوديان» أي من هذه الطائفة لا من دينهم. «و صحف إبراهيم و موسى» يظهر منه أنّ صحف موسى غير التوراة؛ ثم الظاهر منه أنّها غير الألواح. «علم الكتب الأولى»: ممّا أنزل اللّه تعالى على آدم و شيث و إدريس و داود و عيسى و غيرهم عليهم السلام.
«فلمّا قبض اللّه رسوله» أي أخذه إليه. و لعلّ إيراد لفظ «القبض» فى الإماتة الدنيوية لفوائد:
أوليها [٢]، أنّه قد ورد أنّ ميّتهم إذا مات لم يمت و كأنّه أخذ و نقل الى مقام آخر؛
و الثانية، أنّه لمّا بعثه اللّه فكأنّه بسط نوره و لمّا أخذه قبض نوره؛
و الثالثة، أنّه نسب قبض اللّه تعالى الى [٣] الرسول لا الى روحه كما هو الشائع فى غيره، لما ورد أنّهم عليهم السلام لم يتوقّفوا بعد موتهم الظاهر أكثر من ثلاثة أيّام فى الأرض.
«عن صاحب الأمر» أي صاحب أمر الرسول أو أمر الأمة أو أمر الإمامة و الخلافة، و كل واحد من المعاني يلزم الآخرين كما لا يخفى.
«و قالا: انّه لم يمت نبي قطّ» هو بفتح الأول و ضمّ الثاني مشدّدا [٤] و قد جاء التخفيف، قيل: أصله «قطط» بضم الثاني و سكون الثالث، سكن [٥] الحرف الأول
[١] . المصفر: للصفر ج.
[٢] . أولاها: أولها ن ج.
[٣] . الى:- ج.
[٤] . مشددا: مشدد د.
[٥] . سكن: سكون د.