شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٦ - الحديث الخامس إن لله ملكا من الملائكة نصف جسده الأعلى النار
عالم الملكوت الذي لا يناله هذه الأبصار. قوله: «فما زلت مشتاقا» من كلام ابن عباس.
الحديث الخامس [إنّ للّه ملكا من الملائكة نصف جسده الأعلى النار]
بهذا الإسناد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: انّ للّه ملكا من الملائكة نصف جسده الأعلى نار، و نصفه الأسفل ثلج. فلا النار تذيب الثلج و لا الثلج يطفئ النار و هو قائم ينادي بصوت له رفيع:
سبحان اللّه الذي كفّ حرّ هذه النار فلا تذيب هذا الثلج و كفّ برد هذا الثلج فلا يطفئ حرّ النار، اللّهمّ مؤلّفا بين الثلج و النار ألّف بين عبادك المؤمنين على طاعتك.
الشرح: هذا المعنى قد ورد في كثير من الأخبار و الأدعية بألفاظ متفاوته و قد سبق منّا في هامش الكتاب لذلك بيان هو أنّ هذا الملك لعلّه المدبّر لكرة الهواء بناء على أنّ ما يلي الفلك من تلك الكرة حارّ [١] شديد [٢] الحرارة باعتبار الحركة السريعة الفلكية، و ما يبعد عن الفلك مما يقارب الأرض و الماء ليس بتلك المثابة و ما يتوسّط بين الطبقتين في غاية البرودة و يسمّى ب «الطبقة الزمهريرية» و فيها يحدث الثلج و المطر و لمّا كان الأثر على محاذاة المؤثر بل الأثر هو ظهور صفات المؤثر فيكون الملك أيضا على هذه الصورة من كون نصفه الأعلى نارا و نصفه الأسفل ثلجا، و العلم عند اللّه و عند أهله.
ثمّ انّي رأيت بعد ذلك في خبر طويل عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في ما سأله يهودي عن أشياء، و أجيب عنها الى أن سأله: «فما أعظم الملائكة؟» قال عليه السّلام: «اسرافيل ملك في السماء السابعة تحت قائمة العرش و اللوح بين عينيه و القلم وراء شحمة أذنه و رجله تحت تخوم الأرض السابعة نصفه ثلج و نصفه نار،
[١] . حار: حارة م ن.
[٢] . شديد: أشدّ ن ج.