شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٠ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
بالسميع و اختلف المعنى، و هكذا البصر لا بجزء به أبصر كما أنّا نبصر بجزء منّا لا ننتفع به في غيره، و لكنّ اللّه بصير لا يجهل شخصا منظورا إليه؛ فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.
الشرح: «سمّى» على صيغة المعلوم و المفعول الأول محذوف، أي سمّي نفسه سميعا و ذلك لدلالة أول الخبر [١]. و كذلك قوله: «و لكنّه أخبر» عليه، و في نسخ الكافي [٢] بدل قوله: «بجزء» بالجيم و الزاء «بخرت» بالخاء المعجمة و التاء المثناة من فوق أخيرا [٣] في جميع المواضع، و هو ثقبة الأذن و كل ثقبة غيرها.
و قوله: «يسمع» صفة «جزء». و قوله: «لا يبصر» بيان ل «يسمع» أو صفة بعد صفة. و في قوله: «أخبر» إشارة الى أنّه أراد إعلام عباده بأنّه لا يخفى عليه شيء، فعبّر عنه بذلك الاسم المفرد، فالأصل هو السلب لكنّه لاضطرار التعليم أخبر بذلك [٤]، لا أنّ فيه سبحانه معنى- قائما به أو عينا-؛ فتبصّر! و باقي المطالب ظاهر.
المتن: و هو «قائم» ليس على معنى انتصاب و قيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء، و لكن أخبر أنّه «قائم»: يخبر أنّه حافظ كقول الرجل: «القائم بأمرنا فلان»، و هو [٥] «قائم» على كل نفس بما كسبت، و «القائم» أيضا في كلام الناس: الباقي، و «القائم» أيضا يخبر عن الكفاية كقول الرجل: «قم بأمر فلان» أي اكفه، و «القائم» منّا قائم على ساق؛ فقد جمعنا الاسم و لم يجمعنا المعنى.
الشرح: أي ممّا وصف اللّه سبحانه نفسه في كتابه العزيز أنّه: قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ [٦] و هو من صفات الأفعال، و لا بأس في كونه ثبوتيا لأنّ تلك الصفات
[١] . الخبر: الجزء د.
[٢] . الكافي، ج ١، ص ١٢١.
[٣] . أخيرا: خيرا ك.
[٤] . الاسم المفرد .. بذلك:- ج.
[٥] . القائم بأمرنا فلان و هو:- ج.
[٦] . الرعد: ٣٣.