شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٨ - الحديث الأول القرآن ليس بخالق و لا مخلوق و لكنه كلام الله عز و جل
فاعلم أنّ اللّه قد أخبرنا بلسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه سبحانه تجلّى لعباده من غير أن يروه [١] و أنّه جلّ جلاله يتجلّى يوم القيامة في صور مختلفة و أنّه عزّ شأنه تجلّى لعباده في [٢] كلامه [٣]، و من كان كل يوم هو في شأن، و أمره في التجليات بذلك المكان، فليس بمستنكر أن يكون المتكلّم بالحروف المتلفظ بها في كل موطن من المواطن الثلاثة العقلية و اللفظية و الرقمية [٤] ممّا يليق بجنابه و ينبغي لعزّ جلاله، فكما يقال تجلّى بصورة كما يليق بجنابه، كذلك نقول تكلّم بالحقيقة بالصوت و الحرف كما يليق بجلاله، لكن في كل موطن على النحو الذي يناسب ذلك الموطن و ذلك لأنّ العوالم متطابقة لا يشذّ عن عالم أسفل ما يكون في عالم أعلى منه، و كما ورد في الكتاب و السنّة من نسبة اليد و اليمين [٥] و غير ذلك على المعنى المعقول الذي يليق به عزّ شأنه من غير كيفية و لا تشبيه، و قد عرفت ذلك في ما سبق من الفوائد كذلك هاهنا.
ثمّ اعلم أنّه إذا انتظمت الحروف سمّيت «كلاما» و إذا ائتلفت [٦] الكلمات سمّيت «آية» و إذا اجتمعت الآيات سمّيت «سورة»، و قد ورد في الخبر النبوي من نسبة النفس الى الرحمن حيث قال صلّى اللّه عليه و آله: «إنّي لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن» [٧] و لا ريب أنّ الكيفية العارضة للنفس صوت و حيث انقطع يسمّى «حرفا».
كل ذلك على النحو المعقول ممّا وقع الإخبار الإلهي به، فالنفس الرحماني و هو خروجه من الغيب و ظهور الحروف العالية شهادة بالنظر إليه و هكذا كل مرتبة
[١] . كلمات مكنونة، ص ١٠: «انّ اللّه تجلّى لعباده من غير أن رأوه و أراهم نفسه من غير أن يتجلّى لهم»؛ و قريب منه ما في الكافي، ج ٨، ص ٣٨٧.
[٢] . في: من م.
[٣] . لعلّه إشارة الى أمثال ما في نهج البلاغة، الخطبة ١٤٧، ص ٢٠٤: «فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته».
[٤] . الرقمية: الوهمية د.
[٥] . راجع: المجلد الثاني، ص ٧٠٣- ٨٢١، في شرح أحاديث الأبواب ٢٢- ٢٧.
[٦] . ائتلفت: اتفقت د.
[٧] . مسند أحمد، ج ٢، ص ٥٤١.