شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦٧ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
قوله تعالى: وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ [١] كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [٢]. أمّا بكاء الإمام عليه السّلام فلغلبة [٣] سلطان الشوق عليه حيث نادى منادي الحق بالتقرّب [٤] إليه و هجوم مواكب [٥] الحقائق و عساكر الأسرار ليعرج بها الى العزيز الغفّار. و أمّا بكاء الحاضرين فبسبب بكائه عليه السّلام. و أمّا أنّهم لو علموا معنى الأذان ليضحكوا [٦] قليلا و ليبكوا كثيرا فلأنّه مع ما اشتمل من الحقائق و المعارف التي قد ذكر الإمام عليه السّلام شر ذم منها في الخبر يشير الى معارج السالكين الى اللّه قدما قدما، و الى مقامات العارفين درجة درجة.
ثمّ لا تظنّنّ من ذكر التكبير مرتين أنّه كذلك في الأذان كما ذهب الى هذه التثنية قوم و استندوا بروايات لها محامل ليس هنا مقام ذكرها بل الغرض هنا حكاية التكبير كما ورد نظير ذلك في أكثر الأوراد و الأذكار مثل ما ورد في قنوت الوتر:
«ثمّ يقول: العفو العفو [٧] مائة مرة» و في سجدة الشكر: «قل شكرا شكرا» و انّما الغرض تكرار هذه الكلمة بذلك العدد و ستسمع أنّ هذا الخبر ممّا يدلّ على تربيع التكبيرات [٨] إن شاء اللّه.
المتن: فلقوله: «اللّه أكبر» معان: منها، انّ قول المؤذّن: «اللّه أكبر» يقع على قدمه و أزليته و أبديته و علمه و قوّته و حمله و كرمه و جوده و عطائه و كبريائه، فإذا قال المؤذّن: «اللّه أكبر» فانّه: يقول اللّه الذي له الخلق و الأمر، و بمشيّته كان الخلق، و منه كل شيء للخلق، و إليه يرجع الخلق [٩]، و هو الأول قبل كل شيء لم يزل، و الآخر بعد كل شيء
[١] . البقرة: ١٢٥.
[٢] . يونس: ٦١.
[٣] . فلغلبة: فلغلبته د.
[٤] . بالتقرب: بالقرب د.
[٥] . مواكب: مراكب د.
[٦] . ليضحكوا: لضحكوا د.
[٧] . العفو:- ج.
[٨] . التكبيرات: التكبير ج.
[٩] . الخلق:- د ج.