شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٤ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
أقرب إليه من حبل الوريد و هو مثل في القرب، و لذا قيل: «و الموت أدنى من الوريد». و «الحبل»: العرق، و إضافته للبيان لأنّ الوريدين عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدّمها متّصلان بالوتين يردان من الرأس إليه. قيل: سمّي وريدا لأنّ الروح يرده.
المتن: و أمّا قوله: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [١] و قوله: وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [٢] و قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ [٣] و قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ [٤] فانّ ذلك حق كما قال اللّه عزّ و جلّ، و ليس له جيئة كجيئة الخلق، و قد أعلمتك أنّ ربّ كل شيء من كتاب اللّه تأويله على غير تنزيله، و لا يشبه كلام البشر، و سأنبّئك بطرف منه فتكتفي إن شاء اللّه: من ذلك قول إبراهيم عليه السّلام: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ [٥] توجّهه إليه عبادة و اجتهادا و قربا إلى اللّه تعالى، ألا ترى أنّ تأويله غير تنزيله! و قال: وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [٦] يعني السلاح و غير ذلك.
الشرح: الشكّ في هذه الآيات انّما هو نسبة المجيء و الإتيان سيّما «فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ» إلى «اللّه» و «الرب» تعالى و مجيء الخلق لديه، و أيضا تارة يقول: «يوم يأتي ربّك» و مرّة يقول: «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ» و أجاب عن الإشكال الأوّل في الآيتين [٧] الأوليين بقوله: «فانّ ذلك حق» إلى قوله: «و غير ذلك»- و إن كان
[١] . الفجر: ٢٢.
[٢] . الأنعام: ٩٤.
[٣] . البقرة: ٢١٠.
[٤] . الأنعام: ١٥٨.
[٥] . الصافّات: ٩٩.
[٦] . الحديد: ٢٥.
[٧] . الآيتين: آيتين د.