شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٣ - المطلب الثالث عشر في أن الصادر منه تعالى بالترتيب عالمان
أصناف ثلاثة: فالمتكلّمون انّما وصلوا في هذا [١] السلوك الى أن زعموا اللّه في مرتبة أقامت الحكماء النفس الكلية فيها و لم يتجاوزوا عن هذه المرتبة أصلا، و أمّا الحكماء و من مشى ممشاهم فانتهت أفكارهم الى أن أثبتوا للّه [٢] مرتبة هي عند أهل المعرفة باللّه منزلة أسمائه و صفاته، و هي التي يقولها العرفاء «حضرة الألوهية»، و نحن نصطلح عليها «عالم الوجوب» و أمّا الموحّدون المقتفون لآثار أهل البيت عليهم السلام، فيقولون: «جلّ جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد أو يطّلع عليه الّا واحد بعد واحد» [٣] و في ذلك فليتنافس المتنافسون و لمثل هذا فليعمل العاملون! و الحمد للّه على فضله.
المطلب الثالث عشر [في أنّ الصادر منه تعالى بالترتيب عالمان]
فالحق عند المقتبسين من مشكاة أهل بيت الحكمة و المستنيرين بنور متابعة الأئمة الطاهرة أنّ الصادر من الأول الحق تعالى شأنه بالترتيب عالمان متضاهيان:
أحدهما- ظلّ للآخر و صنمه [٤] بل مرآته التي منها أثره و هو- عالم الإمكان بجواهره و أعراضه و أحوالهما اللاحقة لهما و أنواعهما و أصنافهما،
و ثانيهما، ما هو الأصل و هو عالم النور و عالم الوجوب المتاخم لأفق الوحدة الذاتية و البساطة الحقيقية، و حقائق ذلك العالم هي الأسماء و الصفات الإلهية و الكمالات الحقيقية و الأمر الفائض من كبرياء الأحدية و النور القاهر لسائر الأنوار القاهرة، و أمّا الحق الأول عزّ شأنه فهو متعال عن ذينك العالمين متقدّس عن الوصل و البين، لا سبيل للوجوب و الإمكان في تلك الحضرة، و لا وصول لهما [٥] الى كبرياء الأحدية كما بيّنا ذلك غير مرّة، فشاهق الوحدة أشمخ من أن يجوب
[١] . هذا: هذه د.
[٢] . للّه: اللّه م ك د.
[٣] . من كلام ابن سينا في آخر النمط التاسع من الإشارات و التنبيهات.
[٤] . صنمه: ضمّه م ج، صنعه د.
[٥] . لهما: لأحدهما د.