شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٨ - الحديث الأول سألت الرضا(ع) عن بسم الله الرحمن الرحيم
معناه اللغوي على أيّ تقدير كان، و هو العلوّ على مذهب و العلامة على آخر، و إن لوحظ حين النقل. و هذا الخبر يدلّ على أنّ المعنى اللغوي ملحوظ حين الاستعمال أيضا.
ثمّ انّهم اتفقوا على أنّ الباء في [١] بسم اللّه إمّا للملابسة فالظرف مستقرّ، و إمّا للاستعانة فالظرف لغو، فعلى الأول يتعلق بالملابسة الواقعة حالا من «أبتدئ [٢]» أو «أقرأ» أو «أتلو» و غير ذلك على الخلاف في المقدّر متقدما أو متأخرا، اسما أو فعلا، و على الثاني يتعلق بذلك الفعل المقدر من دون توسط الحال و يظهر منه أنّ بناء الاستقرار و اللغو ليس الحذف و الذكر بل على كون المتعلق حالا أو صفة أو غير ذلك ممّا يعمّ الأحوال بمعنى أنّه لا يخلو شيء في الواقع من صفة التلبس بشيء أو من الاستقرار المطلق، و أمّا في اللغو فعلى خصوصية الفعل سواء كان مذكورا أو محذوفا لكن الشيخ الرضي و صاحب اللباب [٣] ذهبا الى كون الظرف على تقديري الملابسة و الاستعانة لغوا و أنّ القول بالتفرقة تحكّم محض.
و أقول: هذا الخبر يدلّ على أنّ الباء فيه للتعدية و ذلك لأنّ «الوسم» يتعدى الى مفعوله الأوّل بنفسه و بمفعوله الثاني بالباء تارة و بدونها أخرى، يقال: وسم نفسه بسمة العبودية. و هذه [٤] الباء غير التي تفيد الآلة كما يقال: «وسمه بميسم كذا» كما لا يخفى.
ثمّ انّه عليه السلام أتى بالمفعول الأوّل ب «على» إشعارا بأنّه يفعل ذلك للاستعلاء و القهر على النفس، و أتى بالمفعول الثاني بغير الحرف إشارة الى أنّ الباء ليست للاستعانة أو الملابسة بل هو مفعول ثان قد يؤتى به مع الباء كما في البسملة، و قد يؤتى بدونه كما في تفسيره.
[١] . الباء في: الباقي د.
[٢] . أبتدئ: ابتداء د.
[٣] . لم أعثر على موضع كلامهما.
[٤] . هذه: هذا م ج.