شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢١ - الحديث الرابع عشر دعاء«يا من أظهر الجميل» هدية من الله الى النبي(ص)
صلّى اللّه عليه و آله أنّ جبرئيل نزل عليه بهذا الدعاء من السماء، و نزل عليه ضاحكا مستبشرا، فقال: السلام عليك يا محمد! قال:
و عليك السلام يا جبرئيل! فقال: انّ اللّه بعث أليك بهدية، قال: و ما تلك الهدية يا جبرئيل؟ فقال: كلمات من كنوز العرش أكرمك اللّه بها.
الشرح: قوله: «من السماء» ظرف مستقرّ حال من «الدعاء» بمعنى أنّه من الأدعية السماويّة المنزلة بعينها و عباراتها، و الوجه في ذلك ما حقّقنا [١] آنفا من أنّ للحقائق الإلهية و الأنوار القدسية ظهورات بعضها خفي و بعضها جلي و توجّهات الى هذا العالم السفلي يعبّر عن ذلك في بعض الاصطلاحات ب «التنزّلات [٢]» و في بعضها ب «الإفاضات [٣]» و ذلك من طرق مختلفة:
إحداها، من طريق الأعداد و بذلك ثبت الخواص لها و ظهرت غرائب الآثار منها؛
و ثانيتها، من سبيل ترتّب الذوات المتنازلة في العوالم الغيبية [٤] الى أن ينتهي الى عالم الشهادة؛
و ثالثتها، في كسوة الحروف و العبارات الى أن يتركّب من تلك الحروف العالية كلمات عرشية، ثمّ يتنازل مرتبة محفوظة الترتيب العرشي الى أن يصل الى الوجود اللفظي و المقام السمعي، فأول مقام التركيبات منزل العرش، فظاهره حقيقة وجودية هي جملة الحقائق المتوجّهة الى عالم الكون و باطنه كلمات إلهية يعبّر عنها ب «كنوز العرش».
[١] . حققنا: حفظنا ج.
[٢] . التنزلات: المتنزلات د.
[٣] . بعضها بالإضافات:- ج.
[٤] . الغيبية: الغيبة د.