شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٦ - الحديث السادس قال قال قوم للصادق عليه السلام ندعو فلا يستجاب لنا
الحديث السادس [قال: قال قوم للصادق عليه السّلام: ندعو فلا يستجاب لنا]
بإسناده عن مولى زيد بن علي قال: حدّثني أبي قال: حدّثني موسى بن جعفر عليهما السلام قال: قال قوم للصادق عليه السّلام: ندعو فلا يستجاب لنا، قال: لأنّكم تدعون من لا تعرفونه.
الشرح: و ذلك لأنّ أكثر الخلق سوى من اقتبس من مشكاة الولاية العلوية و اكتفى بالتابعية المحضة لأهل بيت العصمة يدعون من هو في تصوّرهم و الذي تصوّروه [١] لا يليق للربوبية و لا يضرّ و لا ينفع للبرية و إذا فتشت عقائد العباد سيّما المنتسبين للعلم و المنسوبين الى الرئاسة و إرشاد الخليقة ترى أكثرهم عاكفون على أصنام لهم، أمّا المتفلسفة الذين يعدّون أنفسهم عظماء الخلق لزعمهم أنّهم ترعرعوا من صباوة الجهالة و بلغوا في العلم الى النهاية، فكل ما حكموا في معرفة اللّه و صفاته فانّما يليق عند أهل الحق بمرتبة الأنوار العالية التي هي مظاهر أسرار الألوهية فضلا عن الألوهية و عن مرتبة الأحدية الذاتية و جعلوا للّه شركاء فيما آتاهم من الوجود و العلم و القدرة و سائر الصفات الكمالية؛ و أمّا المتصوفة الذين زعموا أنّهم وصلوا الى ما وصلوا، فإذا نظرت رأيتهم و إن تدرّجوا عن ذلك الّا أنّهم لم يخلصوا عن الحلول و الاتحاد و القول بالتجزئة و السنخية؛ و أمّا المتكلّمون فتراهم أثبتوا لصانع العالم ما هو عند أهل الحق يليق لمرتبة الأرواح القدسية و النفوس و الأرواح العالية فهؤلاء رءوس أهل العلم و فحول أرباب العقل فكيف بمن دونهم و على الجملة هؤلاء يعبدون ما يتصورون و يدعون ما اختلقوا بأوهامهم، و اللّه سبحانه لا يدخل في عقل و لا وهم و لا حسّ و شبه له و لا نظير و لا شريك في حكم من الأحكام فلذلك لا يستجاب دعاؤهم.
[١] . تصوّروه: قصدوه د.