شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢ - الحديث الخامس ان الله لا يوصف بمكان
عرش الجسمانيات، ثم عرج بنفسه المقدّسة و روحه القدسية الى سدرة المنتهى التي ينتهي إليها الأعمال النفسية [١]، ثم عرج بعقله القدسي و نوره الإلهي الى حجب النور [٢]. و سرّ ذلك أنّ عروجات الأنبياء في معارج جزئية، لأنّهم أنفسهم درجات ظهور نور الرسالة الختمية، قال تعالى: بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ [٣] فلذا وقع بعضها في الأرض كما لعزير [٤] و أكثر الأنبياء، و بعضها في الماء كما ليونس، و بعضها في الهواء كما لموسى، و بعضها في بعض طبقات السماء كما لعيسى و إدريس و غيرهما صلوات اللّه عليهم، و لم يتجاوزوا عن سدرة المنتهى كما فصّلت [٥] في الخبر، و أطبق عليه أرباب التفسير و السير، و لكن معراج سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله معراج كليّ لأنّه صاحب «لواء الحمد» و «مقام الجمع»، فيجب أن يتجاوز [٦] الكل و يسلك جميع السبل الى أن يصل الى مبدأ الكل، فلا محالة وجب أن يكون كذلك و لا يبقى طريق من الطرق التي بعدد أنفاس الخلائق الّا و هو صلّى اللّه عليه و آله لذلك الطريق سالك؛ و تحت هذا أسرار لا تحصى، طوبى لمن فاز بها. و هذا هو حق معرفة المعراج، و قد بسطنا القول في ذلك في رسالة منفردة بطريق الاحتجاج [٧]، و بالجملة، «السدر» شجر النبق، و «سدرة المنتهى» شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة. [٨] و ذكر أهل التفسير [٩] أنّ ثمرها كقلل [١٠] هجر، و ورقها كآذان الفيول، يسير
[١] . النفسية: النفيسة د.
[٢] . النور:- ك د.
[٣] . آل عمران: ١٦٣.
[٤] . كما لعزير ... إدريس: كعزير ... إدريس م.
[٥] . فصّلت: نقلت د.
[٦] . يتجاوز: يجاوز ن.
[٧] . و هي رسالة الحديقة الوردية في السوانح المعراجية (مخطوط).
[٨] . مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٦٥ في تفسير سورة النجم.
[٩] . راجع: الكشاف، ج ٤، ص ٤٢١ في تفسير سورة النجم.
[١٠] . كقلل: كقلال (الكشاف) و القلال جمع قلّة: أعلى الرأس و الجبال، و «الهجر» من قولهم:
«ذهبت الشجرة هجرا» أي طولا و عظما (المنجد).