شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٩ - توضيح الدليل على وحدة الصانع هو اتصال الأشياء
و ثانيهما: ما ذكره المحقق الدواني و هو أنّه لا يخلو أن يكون قدرة كل منهما و إرادته كافية في وجود العالم، أو لا شيء منهما كاف، أو من أحدهما كاف دون الآخر [١]، فعلى الأول يلزم اجتماع المؤثّرين التامّين على معلول واحد شخصي، و على الثاني يلزم عجزهما، لأنّه لا يمكن لهما التأثير الّا بالاشتراك، و على الثالث لا يكون الآخر خالقا فلا يكون إلها.
أقول: و أنت تعلم [٢] أنّ أكثر المقدمات في هذين التقريرين غير بيّنة و أنّ اللازم منهما غير الفساد كما لا يخفى.
توضيح [الدليل على وحدة الصانع هو اتّصال الأشياء]
فعلى ما قررنا يكون معنى الخبر الشريف أنّ الدليل على وحدة الصانع هو اتّصال الأشياء بعضها ببعض، و احتياج بعضها الى بعض، و ارتباط السفليات بالعلويات، و افتقار المعلولات الى عللها ربط الأسباب الى المسببات، و كذا تمامية الصنع و عدم النقيصة و الفتور فيه بحيث لا يتصوّر في شيء أنّه يمكن أن يزيد على مرتبته [٣] أو ينقص عنها، بل يظهر لكلّ سليم العقل بعد التصور التام أنّ كل شيء فهو واقع حيث ينبغي أن يكون، بل على ما يجب أن يكون، فلو فرضنا صانعا آخر حكيما قادرا على كل شيء غير الواحد الحق الذي نقول به لكان العالم لا يزيد على هذا النظام المحكم و التدبير المتقن و الّا لكان الأول عاجزا عن هذه الزيادة و هو نقص، فتأثيره إمّا في ما أثّر فيه الأول بعينه من دون تكرار أو في مثل ما يؤثّر فيه الأول بشخصه مع تكرّر أو على ضدّ تأثير الأول، فعلى الأول يكون كل شيء زائدا على نفسه موجودا فوق مرتبته، فلا يكون شيء هذا الشيء، و هو فساد في نفس ماهية الشيء و تذوّته، و على الثاني يكون كل شخص شخصين، و هو فساد في شخصية الشيء و تقرّر حقيقته، و على الثالث يكون موجودا
[١] . الآخر:+ المعنى د.
[٢] . تعلم: معلم ن ج.
[٣] . مرتبته: مرتبة ن.