شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٩ - الحديث الثالث عشر في اشتقاق الاسم«الله» و وجوه عبادة الاسم و المعنى و أحكامها
و كل ما كان كذلك لا يكون عينا لشيء بالبديهة، فالاسم مغاير للمسمّى، فمن عبد الاسم على توهّم أنّه عين المسمّى و الحال أنّه ليس الأمر كذلك فقد كفر باللّه، حيث عبد الاسم و لم يعبد المسمّى، لأنّه متعال من أن يكون عين شيء بل لم يعبد شيئا لأنّ الاسم و كل شيء هالك دون وجهه الكريم.
المتن: أ فهمت يا هشام! قال: قلت زدني. قال: للّه تسعة و تسعون اسما، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كل اسم منها هو إله، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء و كلها غيره يا هشام! الخبز اسم للمأكول و الماء اسم للمشروب و الثوب اسم للملبوس و النار اسم للمحرق، أ فهمت يا هشام فهما تدفع به و تنافر أعدائنا و الملحدين في اللّه و المشركين مع اللّه عزّ و جلّ غيره؟ قلت: نعم، فقال: نفعك اللّه به يا هشام! قال هشام: فو اللّه ما قهرني أحد في التوحيد منذ قمت مقامي هذا.
الشرح: لمّا كان الأمر أعظم من أن تناله الأفهام أول مرّة و علم الإمام عليه السّلام أنّ مثل هشام مع كونه من خواصّ تلامذته الأعلام لا يصل الى هذا المقام بحيث يدفع عن نفسه الشكوك و الأوهام استفهم عنه شفقة عليه بقوله: «أ فهمت يا هشام» و لذلك طلب الزيادة ليفوز بالسعادة، فأرشده الإمام بذكر المفسدة المترتّبة على كون الاسم هو المسمّى على طريق القياس الاستثنائي فقال: اتّفقت العامة و الخاصّة على الخبر المروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من أنّ «للّه [١] تسعة و تسعين اسما» فلو كان كل اسم عين المسمّى لكان كل اسم إلها؛
بيان الملازمة: أنّ كل ما ثبت من الأحكام الوجودية لأحد المتّحدين في الوجود ثبت للآخر لا محالة، و هذا قريب من البديهي و لا ريب أنّ الذات معبود للخلق صانع له فوجب أن يكون كل اسم إلها صانعا للخلق، فنقول: إلهيّة الصفة
[١] . للّه: اللّه د.